فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 295

المسألة الأولى) لا يخلو استخدام الإنس للجن من ثلاثة أقسام:- إما استخدام شيطاني وإما استخدام سليماني, وإما استخدام رحماني, ونعني بالاستخدام الشيطاني استخدام السحرة والكهنة والمشعوذين والعرافين وبعض أصحاب الطرق الصوفية للجن, فهذا النوع من الاستخدام لاشك في تحريمه بل تحريمه مما اتفق عليه علماء الإسلام بل هو مما يعلم تحريمه من الدين بالضرورة وذلك لأن هذا الاستخدام كله مفسدة إما خالصة وإما راجحة ومن المتقرر شرعًا أن الشريعة جاءت بتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها, وهذا الاستخدام يفضي بصاحبه في كثير من أحواله إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة بالكلية فإن الجن لا تعين هؤلاء لسواد عيونهم ولمحبتها لهم وإنما تعينهم على بعض ما يطلبون مقابل توحيدهم, أي مقابل ما يتقربون به لهم من الذبح لهم والاستغاثة بهم, ونحو ذلك والأدلة على ذلك قوله تعالى {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا} وقال تعالى {ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياءهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا, قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} وقال تعالى {وما يعلمان من أحد يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} وبالجملة فكل دليل يحرم السحر ويحرم الإتيان للكهنة والعرافين فهو دليل على تحريم هذا النوع, فمن كان يستخدم الجن بهذه الصورة فإنه آثم مرتكب لكبيرة من كبائر الآثام ومتقحم في أبواب الشرك نعوذ بالله من ذلك, فهذا النوع من الاستخدام محرم بكل صوره وأشكاله ولا يجوز بأي حالٍ من الأحوال, بل الواجب على كل أحدٍ يعرف أحدًا يفعل ذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت