فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 295

جـ/ أقول:- هذا سؤال مهم جدًا وقبل الإجابة عليه بالتفصيل أريد منك أن تحفظ هذا الضابط:- الأصل في التداوي الحل والإباحة إلا ما حرمه النص, وبيانه أن يقال:- إن كل علاجٍ عرفه الأطباء في السابق أو هو مما اكتشفه الأطباء الآن أو مما سيقدر الله تعالى اكتشافه في الأزمنة اللاحقة فالأصل فيه الحل والإباحة, إلا إذا كان مما ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح بتحريمه فإنه يكون حرامًا, وذلك لعموم قوله تعالى {ألم ترى أن الله سخر لكم مافي الأرض} فكل شيء على وجه هذه الأرض فهو مسخر لنا ومقتضى تسخيره أن يكون حلالًا طاهرًا, لأن الحرام والنجس ليس بمسخر لنا لعدم جواز الانتفاع به, وهذه الأدوية إنما هي مستخلصات مما على هذه الأرض من نباتٍ أو معدنٍ أو حيوانٍ وغير ذلك, ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام ) )فقوله (( تداووا ) )هذا لفظ مطلق وقد تقرر في الأصول أن الأصل هو بقاء المطلق على إطلاقه حتى يرد المقيد, ولكن قيد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا التداوي بقوله (( ولا تتداووا بحرام ) )فقوله (( ولا تتداووا ) )هذا نهي, وقوله (( بحرام ) )نكرة, وقد تقرر في الأصول أن النكرة في سياق النهي تعم, فيدخل في ذلك كل حرام شرعًا فإنه لايجوز التداوي به فإن حقيقة الحرام أنه داء وليس بدواء, ولا أريد الإطالة في الاستدلال على هذا الضابط المفيد في باب التداوي, ولعله يذكر مطولًا في موضعٍ آخر إن شاء الله تعالى والمقصود أنني أريد منك الآن أن تحفظ هذا الضابط وهو أن الأصل في التداوي الحل إلا ما حرمه الشارع, وتفريعًا على هذا الضابط أذكر لك بعض الأشياء المحرمة التي انتشرت في هذه الأزمنة ويظنها بعض الناس أنها من العلاجات وهي من المحرمات المضرات التي تزيد العبد وهنًا على وهنه فأقول وبالله التوفيق:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت