فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 295

المسألة الأولى:- اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحاج إذا كان مريضًا ويخاف أن يكون هذا المرض سببًا لانقطاعه عن إتمام مناسك حجه أنه يجوز له الاشتراط في هذه الحالة وهذا من توسيع الله تعالى الذي لا حدود له ومن جملة نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة على عباده, فالحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا, فإذا حل بالحاج مرض من الأمراض فإنه يجوز له الاشتراط أي أن يقول:- ومحلي حيث حبستني ويترتب على هذا الاشتراط أنه لو حال المرض ينه وبين إكمال نسكه فإنه يحل مجانًا بلا فدية, والدليل على ذلك ما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:- دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير فقال لها (( لعلك أردت الحج؟ ) )قالت:- والله ما أجدني إلا وجعة فقال لها (( حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني ) )وكانت تحت المقداد بن الأسود وقد أخرج مسلم في صحيحه وأحمد وأصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ضباعة بنت الزبير قالت:- يا رسول الله إني امرأة ثقيلة, وإني أريد الحج فكيف تأمرني أأهل؟ قال (( أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني ) )قال:- فأدركت, وللنسائي في رواية (( فإن لكِ على ربكِ ما استثنيتِ ) )ومن المعلوم أن المتقرر في القاعدة أن كل حكم ثبت في حق واحد من الأمة فإنه يثبت في حق الأمة تبعًا إلا بدليل الاختصاص فهذا الحكم ليس مختصًا بضباعة فقط, لأن الأصل عدم الاختصاص, ولكن مع قولنا إن غيرها يدخل معها إلا أنه لابد من مراعاة الحالة التي قبل فيها ذلك الحكم, وهي المرض المخوف منه المانع, ولذلك فمن لم يخف مانعًا فليس من السنة في حقه أن يشترط لأن جميع الذي حجوا معه - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت عن أحد منهم أنه أمره بالاشتراط ولو كان ذلك مما ينبغي لأمرهم, أو دلهم عليه ورغبهم فيه فلما لم يحصل ذلك دل على أنه مخصوص بمن خاف المانع واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت