فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 295

والمقصود أن المريض الذي يخاف أن يمنعه المرض من إكمال نسكه له حق الاشتراط والله أعلم.

المسألة الثانية:- ذكر أهل العلم رحمهم الله تعالى أن الإنسان إذا كان مريضًا مرضًا لا يستطيع معه الحج وكان قادرًا على الحج بماله فإنه يقيم من ماله من يحج عنه ويعتمر, وهذا من باب التوسعة أيضًا قال تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} فالمريض العاجز عن الحج بنفسه فإنه يحج عنه وكيله وقد دلت على ذلك الأدلة الشرعية, ومن أنواع ذلك أصحاب العاهات الخلقية كالنحيل جدًا إذا كان لا يستطيع أن يثبت على الراحلة وهو الذي يسميه الفقهاء بـ (النضو) وكالمغمى عليه إغماءً طويلًا لتلف بعض خلايا مخه مع تقرير الأطباء بأنه لن يستفيق منه, وكمريض الإيدز المحجور عليه من قبل وزارة الصحة منعًا له من مخالطة الناس وقد بلغ به ذلك المرض مبلغًا أعاقه عن القدرة على الحج, وكمريض السرطان الذي دخل في غيبوبته التي يحصل بعدها الهلاك غالبًا, ونحو هذه الأمراض فإنه من باب التوسعة عليهم يشرع لهم أن يقيموا من يحج عنهم, فعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال (( حج عن أبيك واعتمر ) )"رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح"وعن الفضل بن عباس أنه كان رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجل فقال يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة وإن حملتها لم تستمسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها فقال عليه الصلاة والسلام (( أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ ) )قال:- نعم قال (( فحج عن أمك ) )"رواه النسائي"وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:- كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر قالت يا رسول الله إن فريضة الله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت