المسألة الثالثة:- لقد قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن الأصل في الطواف والسعي أن يكون الإنسان راجلًا أي على قدميه, فالنبي - صلى الله عليه وسلم - طاف وسعى على قدميه وقال (( خذوا عني مناسككم ) )وبناءً فلا ينبغي للحاج أو المعتمر أن يطوف أو يسعى راكبًا إلا للحاجة وللحاجات صور كثيرة, ومن هذه الصور أن يكون الإنسان مريضًا بشللٍ أو دوارٍ في الرأس أو غير ذلك من الأمراض المعيقة له عن الطواف والسعي ماشيًا فإذا تحقق فيه ذلك فإنه يطوف راكبًا ولا حرج عليه في هذه الحالة فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها شكت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها تشتكي فقال (( طوفي من وراء الناس وأنتي راكبة ) )قالت:- فطفت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ {والطور وكتابٍ مسطور} "متفق عليه"وفي لفظ للنسائي أنها قدمت مكة وهي مريضة فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (( طوفي وراء المصلين وأنت راكبة ... الحديث ) )وهذا فيه دليل على أن الطواف راكبًا إنما يكون لعذر كالمرض وكبر السن ونحوه وأما بلا عذرٍ فالأفضل له أن يطوف ويسعى راجلًا وبما أن إدخال الدواب في الحرم في هذه الأزمنة ممنوع فيكون الركوب على ظهور الرجال المعروفين بذلك فيجوز ذلك للمريض توسعة من الله تعالى عليه, والحديث وإن ورد في حق أم سلمة إلا أن الحكم الشرعي إذا ثبت في حق واحد من الأمة فإنه يثبت في حق الأمة تبعًا إلا بدليل الاختصاص, ولأن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين والله تعالى أعلى وأعلم.