فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 295

المسألة الرابعة:- الأصل في المحظورات عدم المقارفة، ومن قارف منها شيئًا عالمًا عامدًا مختارًا فإنه يترتب عليها أثرها من الإثم والفدية، لكن إذا كان الإنسان قد تأذى برأسه بسبب ما فيه من القمل أو نحوه مما يوجب الأذى للرأس فإنه يجوز له في هذه الحالة أن يحلق رأسه ولكن عليه فدية ذلك فقط، فلا إثم ولا عقوبة وإنما هي الفدية فقط، وهذا تخفيف من الله تعالى لمن به أذى في رأسه قال تعالى {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيامٍ أو صدقة أو نسك} وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن مغفل قال:- جلست إلى كعب بن عمرة - رضي الله عنه - وسألته عن الفدية، فقال:- نزلت في خاصة وهي لكم عامة، حملت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي فقال (( ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى، أو ما كنت أرى الجهد بلغ منك ما أرى، أتجد شاة؟ ) )فقلت:- لا، قال (( فصم ثلاثة أيامٍ أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ) )وفي رواية (( أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطعم فرقًا بين ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام ) )فالآية والحديث دليلان على أنه لا يجوز حلق الرأس حال الإحرام إلا إن كان هناك ثمة ضرورة إلى حلقه من مرض أو لأذىً في الرأس من هوام أو صداع ونحوهما وقد تقرر في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قاله كعب هنا (نزلت في خاصته وهي لكم عامة) ويقاس عليه أيضًا فيما إذا حصل برد شديد في المشاعر وخاف الإنسان من انكشاف رأسه أن يصيبه ضرر فإنه يجوز له أن يغطي رأسه ولكن عليه الفدية لأن هذا نوع من أنواع الأذى وهذا كله من فضل الله ورحمته وتخفيفه على عباده فالحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا. والله أعلم.

المسألة الخامسة:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في وقوف المغمى عليه على أقوال:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت