فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 295

فذهب الشافعي والحنابلة وابن المنذر وإسحاق وأبو ثورٍ إلى أنه لا يصح, وذهب المالكية والحنفية وبعض المحققين إلى صحته وهو القول الصحيح إن شاء الله تعالى وذلك لأن الوقوف بعرفة لا يشترط له نية تخصه فلا وجه لإبطال وقوف المغمى عليه ولأنه لا دليل على إبطاله والحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للأدلة الصحيحة الصريحة, وحيث لا دليل يمنع من الصحة فالقول بصحة وقوفه هو المتوافق مع التأصيل ومع تيسير الله على عباده فإنه يريد بنا اليسر لا العسر والتخفيف لا الإثقال فالراجح في هذه المسألة هو صحة وقوف المغمى عليه والله أعلم.

المسألة السادسة:- لقد قرر أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه يجوز للضعفة والمرضى أن يذهبوا لرمي جمرة العقبة قبل طلوع الفجر وذلك مراعاة لحالهم فإن هؤلاء لا يستطيعون مزاحمة الناس في الصباح, ولاسيما هذه الأزمنة التي يضعف عن مزاحمة الناس فحول الرجال فضلًا عن النساء والضعفة والمرضى والصبيان, فالمريض يجوز له أن يرمي قبل الفجر, وهذا من يسر هذه الشريعة وسماحتها زادها الله شرفًا ورفعة ونسأله جل وعلا أن يختم لنا بها, والدليل على ذلك عموم قوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وهذا الحكم لا أعلم فيه مخالفًا، قال ابن قدامة في المغني:- لا نعلم فيه مخالفًا, قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه:- باب من قدم ضعفت أهله بليل فيقفون بمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر, حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يوسف عن ابن شهاب قال سالم وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقدم ضعفت أهله فيقفون عن المعشر الحرام بالمزدلفة بليل يذكرون الله عزوجل ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول:- أرخص في أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت