فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 295

فهذه النصوص الصحيحة الصريحة تفيد جواز تقديم الضعفة والمرضى من جمعٍ بليل قبل الفجر لرمي جمرة العقبة, وقد تقرر في القواعد أن المشقة تجلب التيسير, وتقرر أيضًا أنه إذا ضاق الأمر اتسع, وتقرر أيضًا أن التكليف منوط بالاستطاعة, وتقرر أيضًا أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا, والعلة في تقديمهم هنا هو الضعف أو الثقل فيقاس عليه كل من تحققت فيه هذه العلة, كالنساء الحوامل والمرضى والصغار ونحوهم , وهذا من رحمة الله تعالى وتخفيفه على عباده , والله أعلى وأعلم.

المسألة السابعة:- لقد قرر لفقهاء رحمهم الله تعالى أنه يجوز للمريض الذي لا يستطيع الرمي بنفسه أن يوكل من يرمي عنه وبه قال كثير من أهل العلم, ولا شك أن هذا هو الحق في هذه المسألة لأن المتقرر في القواعد أن الواجبات منوطة بالاستطاعة فإذا كان الحاج غير مستطيع الرمي بنفسه فليرم بغيره وتقرر أنه إذا تعذر الأصل فإنه يصار إلى البدل, وفي الموطأ, قال يحيى:- سئل مالك هل يرمى عن المريض والصبي؟ فقال نعم, وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال (( حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا النساء والصبيان, فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم ) )"حديث حسن صحيح"ومن المعلوم أن الرمي عن الصبيان إنما كان لعجزهم عن الرمي بأنفسهم فيقاس عليه من كان عاجزًا عن الرمي بنفسه لأن المتقرر شرعًا أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المختلفات, ولعموم قوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقوله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ) )ولأنه إذا جاز للمريض العاجز عن الحج بنفسه إذا جاز له أن يوكل عنه من يحج, فلأن يجوز التوكيل في بعض أفراد الحج من بابٍ أولى, وقد تقرر في الأصول أن القياس الأولوي حجة والله تعالى أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت