المسألة الثامنة:- سئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى عن سؤالٍ في الحج هذا نصه:- ما حكم استعمال الإبر المعروفة باسم (الشرنقة) في الحج هل يوجب على الحاج الفدية حيث إنه يخرج منه الدم بسبب ذلك؟ فأجاب بقوله (يجوز للمحرم أن يتداوى بالإبرة المذكورة ولا يوجب عليه خروج الدم بسبب استعماله شيئًا لما روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما(( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم ) )وروى البخاري في باب الحجامة للمحرم من صحيحه عن ابن بحينة - رضي الله عنه - أنه قال (( احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم بلحي جمل - اسم موضع - في وسط رأسه ) )قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري في شرح هذا الحديث:- استدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضروس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهي عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك ا. هـ. وقال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في باب ما للمحرم أن يفعله من كتاب الأم, أخبرنا سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاووس أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم ) )ثم قال الشافعي:- فلا بأس أن يحتجم المحرم من ضرورة وغير ضرورة ولا يحلق الشعور وكذلك يفتح العرق ويبط الجرح ويقطع العضو للدواء ولا شيء عليه في شيء من ذلك فلو احتاط إذا قطع عضوًا فيه شعر وافتدى كان أحب إلي, وليس ذلك عليه بواجب لأنه لم يقطع الشعر وإنما قطع العضو الذي له أن يقطعه ويختتن المحرم ويلصق عليه الدواء ولا شيء فيه ا. هـ. والخلاصة أن استعمال الشرنقة في الحج جائز ولا يترتب عليه الفدية والله أعلم) ا. هـ.