فمن ذلك:- الإرشاد لتغطية الإناء وإيكاء السقاء وذلك لحفظ الطعام من التلوث الذي قد يضر بصحة الإنسان فعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال:- أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدح لبن من النقيع ليس مخمرًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ألا خمرته؟ ولو تعرض عليه عودًا ) )قال أبو حميد:- إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلًا والأبواب أن تغلق ليلًا"رواه مسلم"وعن جابر - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( غطوا الإناء وأوكوا السقاء وأغلقوا الأبواب وأطفئوا السراج فإن الشيطان لا يحل سقاءً ولا يفتح بابًا ولا يكشف إناءً فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًاَ ويذكر اسم الله فليفعل ) )"متفق عليه"وفي رواية (( فأكفئوا الإناء أو خمروا الإناء ) )وفي لفظٍ (( وخمروا الطعام والشراب ) )وفي طرقٍ أخرى (( وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئًا ) )وفي رواية (( غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناءٍ ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء ) )وقوله في هذه الأحاديث (( غطوا ) )وقوله (( أوكوا ) )ونحوها لا يخفى عليك أنها صيغة أمر وقد تقرر في الأصول أن الأمر للوجوب إلا لصارف أو قرينة ولا أعلم هناك ما يوجب الانصراف عن الوجوب إلى الاستحباب, نعم ذهب أكثر أهل العلم إلى الاستحباب لكن أنت خبير بأن مذهب الأكثر ليس من جملة الصوارف, وبناءً عليه فالصحيح في حكم التغطية والإيكاء أنه للوجوب ومن قال بالاستحباب فليذكر الصارف والله المستعان.