ومن ذلك:- الحكم المترتبة على بعض آداب الخلاء, فإن هناك من آداب الخلاء ما يكون من حكمه حفظ الصحة, كالنهي عن مس الذكر باليمين حال البول أو التمسح بها ففي الصحيحين من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه هو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء ) )وفي صحيح مسلم من حديث سلمان - رضي الله عنه - قال (( نهانا - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي برجيع أو عظم ) )ومن حكمة ذلك أن اليد التي تباشر الخلاء قد تنقل شيئًا من القذر والأذى واليد اليمنى هي التي يباشر بها العبد الأكل والشراب والسلام والأخذ والإعطاء فكان استخدامها لإزالة القذر أشد في التعرض للإصابة بالأضرار, فنهت الشريعة عن ذلك والحق أن هذا النهي للتحريم لأنه لم يرد له صارف, ومن ذلك النهي عن تلويث مجامع الناس كما في الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( اتقوا الَّلعَّانَيْنِ ) )قالوا:- وما الَّلعَّانَانِ يا رسول الله؟ قال (( الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم ) )وفي رواية فيها مقال (( اتقوا الملاعن الثلاثة:- البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ) )ومن حكمة ذلك أن قضى الحاجة في مثل هذه الأماكن التي ينتفع بها عامة المسلمين فيه إيذاء لهم وهذا الأذى إما بإصابتهم النجاسة, أو الروائح الكريهة المؤذية أو انتقال الأمراض إليهم, خاصة في حال الموارد فإن المعروف لدى الأطباء أن الرياح تحمل جزئيات البراز والتي غالبًا ما تكون ملوثة بالميكروبات وتلقيها في المياه المكشوفة مما قد يعرض شارب ذلك الماء للإصابة بأمراضٍ خطيرة فهو وسيلة من وسائل ذهاب الصحة فسدته الشريعة سدًا محكمًا لحفظ الصحة.