فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 295

ومنها:- جمع شيء من تراب الأرض الذي سقط عليه المريض فإن هذا شيء يفعله بعض المرضى, إذا سقط على أرض فاعتل فإنه يذهب إلى نفس المكان ويأخذ ترابه أو يريق عليه ماءً مقروءًا فيه وكل ذلك يقصد به العلاج, وهذا أمر لايجوز لأنه نوع تقرب للجن, ولا علاقة ظاهرة بين هذا الفعل وبين علاج ذلك المرض إنما هو التخرص والجهل والانسياق وراء الحكايات الباطلة من غير تمحيص لصحيح الأخبار وسقيمها, فهذا الفعل حقيقته نوع استرضاء للجن ونوع تقرب لهم واستكفاء لشرهم بشيء لا دليل عليه. فهذا ليس بعلاجٍ أصلًا حتى نطبق عليه القاعدة المذكورة, لأن إثبات كونه علاجًا لابد فيه كلمة أهل الخبرة الموثوقون في علمهم وخبرتهم وديانتهم, ولا نعلم عن أهل الخبرة في ذلك كلمة واحدة, بل المحفوظ عن كثير منهم إنكار مثل ذلك وبعضهم لم يسمع به أصلًا, وإنما هو من تهوكات العامة الذين يتلقفون مثل هذه الأشياء طمعًا منهم بالشفاء ولو كان على حساب دينهم وعقيدتهم, فإدخال ذلك في دائرة العلاج حتى نطلب الدليل على تحريمه غير مقبول أصلًا, فالحق منعه, والوصية لولاة الأمور أن يوقفوا كل من يقره ويأمر به العوام, فهو علاج شيطاني بدعي لا أصل له, ولا دليل يعضده ولا تجربة تصدقه وادعاء بعض العوام أنه فعله واستفاد منه ليس بشيء لأن مثل هذا الطريق لا يصلح أن يكون سبيلًا في معرفة طرق العلاج, فالعلاج يعرف طريقه بالنص أو بالتجربة الصادرة من أهل العلم والخبرة, وعلى كل حال فهذه الطريقة المذكورة داء وليست بدواء فالواجب تركها والحذر والتحذير منها والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت