الرابع:- روى مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - أنه قال (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله عزوجل ) )ووجه الدلالة منه أن هذه الأفعال المذكورة في الحديث قد لعن فاعلها وفي آخر الحديث ذكر العلة في التحريم وهو قوله (( المغيرات خلق الله ) )والمرأة مع هذه الأفعال لا تزال توصف بأنها امرأة, فكيف بحال من تسعى إلى تغيير جنسها بالكلية من أنثى إلى ذكر؟ إذا كان تفليج الأسنان والوشم وقطع شعرات من الحاجب توجب اللعن فكيف بمن تستأصل ثدييها ورحمها وتلغي القناة التناسلية الأنثوية, مع زرع جزء من الجلد بين فخذيها وبناؤه على هيئة قضيب؟ لاشك أن اللعن سيكون أشد ودخولها فيه من بابٍ أولى وقد تقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن القياس الأولوي حجة فكلما كانت صورة التغيير أشد كلما كان اللعن أشد والتحريم أوكد والله المستعان.
الخامس:- روى البخاري في صحيحه بسنده من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ) )ووجه الدلالة من هذا الحديث واضحة وذلك أن هذا الحديث قد دل على حرمة تشبه أحد الجنسين بالآخر وأن هذا الفعل من كبائر الذنوب لأنه قد لعن فاعله والضابط يقول:- كل ذنب رتب على فعله لعنة فإنه من الكبائر, وهذا النوع من الجراحة سبب يتوصل به لتحصيل هذا الفعل المحرم الذي يعتبر من الكبائر بل إن تحريمها من باب أولى وآكد وأشد, لأن الرجل في هذه العملية يريد أن يكون امرأة حقيقية باطنًا وظاهرًا, وهذا أولى بالتحريم, والمرأة كذلك لا تقصد بمجرد التشبه بالرجل بل إنها تريد أن تكون رجلًا حقيقة, وهذا أولى بالتحريم, وهذا الحديث وما قبله نص في هذه المسألة والله أعلم.