السادس:- الأحاديث التي تنهى عن الخصاء كحديث عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - أنه قال يا رسول الله إني رجل تشق علي العزبة في المغازي فتأذن لي في الخصاء فأختصي؟ قال (( لا ولكن عليك بالصيام فإنها مخفرة ) )وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال (( رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا ) )"متفق عليه"وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال (( كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس لنا شيء فقلنا:- ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك, ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} ) )"متفق عليه"والأحاديث في النهي عنه كثيرة ووجه الدلالة منها أن يقال:- أنه إذا كان التحريم متعلقًا بالخصاء الذي فيه تغيير من مهمة العضو فقط فكيف بالله عليك بالتغيير الكامل لاشك أنه أولى بالتحريم وهذا قياس أولوي وهو حجة كما قررنا في موضعٍ آخر, والله أعلم.
السابع:- أن المتقرر شرعًا أن ما أفضى إلى الحرام فهو حرام وهذا النوع من الجراحة يشتمل على استباحة المحظور شرعًا دون إذن الشارع إذ فيه كشف كل من الرجل والمرأة عن موضع العورة ويتكرر ذلك مراتٍ عديدة وقد دلت الأدلة الشرعية على حرمة ذلك الكشف ولم يوجد في هذه الجراحة دافع ضروري ولا حاجة لهذا الكشف أصلًا فحيث كانت هذه الجراحة الآثمة تفضي إلى هذا المحظور فإنها تكون محظورة كذلك لأن ما أفضى إلى الحرام فهو حرام والله أعلى وأعلم.