الحكم التاسع:- إذا كانت هذه الجبيرة تفسد بالمسح بالماء أو أن الماء يتخللها ويحصل بذلك ضرر الجرح بزيادة الألم أو تأخر الشفاء فإن وجوب المسح يسقط وينتقل إلى التيمم, ويكون تيممه بعد الفراغ من الوضوء تمامًا, فإذا فرغ من الوضوء فإنه يتيمم بنية هذه الجزئية التي لم يصبها الماء, هذا هو الواجب فقط وبناءً على ذلك تعرف أن الجمع بين المسح والتيمم عن هذه الجبيرة لا أصل له في الشرع بل هو غلو ومجاوزة وتنطع, بل إن كان قادرًا على المسح فهو الواجب وإن عجز عنه فإنه ينتقل إلى التيمم هذا هو المشروع, وأما جمع طهارتين لعضوٍ واحد فإنه ليس صوابًا بل هو من الخطأ الدارج عن العامة, وتعرف أيضًا خطأ من يفصل بين أبعاض الوضوء بالتيمم فإن الجبيرة لو كانت على اليد اليسرى مثلًا ولا يستطيع أن يمسحها بالماء لعذر شرعي فإن بعض الناس إذا وصل إلى غسل اليد اليسرى التي عليها الجبيرة أوقف الوضوء ثم تيمم ثم عاد فأكمل وضوءه وهذا خطأ ولاشك, بل التيمم مع العجز عن المسح لا يكون إلا في آخر الوضوء, قال ابن تيمية (والفصل بين أبعاض الوضوء بتيمم بدعة) ا. هـ.
الحكم العاشر:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح أنه لا يجب أن تكون الجبيرة عامة للعضو كله للقول بالمسح عليها, بل يجوز المسح عليها ولو لم تغط من العضو إلا ربعه فقط كأن تكون مثلًا من الأصابع إلى منتصف الذراع, فيجوز المسح على هذا المقدار فقط وأما باقي العضو فإنه سليم فيجب غسله فانتبه لهذا والله أعلم.
الحكم الحادي عشر:- اعلم أن الجرح إما أن يكون مكشوفًا وإما أن يكون مغطىً فإن كان مكشوفًا فله ثلاث حالات وهي بالترتيب:- الأولى:- إذا لم يضره الغسل فالواجب غسله, الثانية:- أن يضره الغسل ولا يضره المسح فالواجب حينئذٍ مسحه الثالثة:- أن يضره المسح فالواجب حينئذٍ التيمم له بعد الانتهاء من الوضوء, وأما إذا كان مغطىً فليس له إلا حالتان فقط وهي الحالة الثانية والثالثة والله أعلم.