فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 295

المسألة الأولى:- القول الصحيح إن شاء الله تعالى هو أن خروج الدم من الإنسان من غير السبيلين لا ينقض الوضوء, على أي صفةٍ كان خروجه, وذلك للدليل الأثري والنظري, فأما الدليل الأثري فما رواه أبو داود رحمه الله تعالى في سننه قال:- حدثنا أبو توبة بن نافع قال حدثنا ابن المبارك عن محمد بن إسحاق قال حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر قال (( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني في غزوة ذات الرقاع - فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين فحلف أن لا ينتهي حتى يهرق دمًا في أصحاب محمد, فخرج يتبع أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - منزلًا فقال (( من رجل يكلؤنا ) )فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقال (( كونا بفم الشعب ) )قال:- فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب, اضطجع المهاجري وقام الأنصاري وأتى الرجل, فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم فرماه بسهم, فوضعه فيه فنزعه, حتى رماه بثلاثة أسهمٍ ثم ركع وسجد, ثم انتبه صاحبه فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب, ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم قال:- سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى قال:- كنت في سورةٍ أقرأها فلم أحب أن أقطعها ))"حديث صحيح"وقد رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي والدارقطني وأحمد في المسند ووجه الدلالة منه أن هذا الأنصاري استمر في صلاته ولم يقطعها، ومثل هذه الحادثة لا تخفى تفاصيلها على سيد الجيش وأميره - صلى الله عليه وسلم - لاسيما وأنه الحارس الذي انتدب لحراستهم، ولم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر على الأنصاري استمراره في صلاته مع خروج دمائه، وقد تقرر في الأصول أن إقراره - صلى الله عليه وسلم - حجة ولا يقال:- إنها - أي هذه الحادثة - حصلت بعيدًا عنه لأننا سنقول:- لا شك أنها قد نقلت، ونقول أيضًا:- إن الحادثة التي حصلت في غير مجلسه لو كان لها تعلق بحكمٍ شرعي فإن الله تعالى سيوحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت