بها لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لأنها لو خفيت على المخلوق ما خفيت عن الخالق جل وعلا ويدل عليه أن المسلمين لا يزالون يصلون في جراحاتهم في الجهاد وسيوفهم عليها الدم ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرهم أن يغسلوا الدم الذي عليهم وعلى سيوفهم، قال الحسن البصري ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم، قال الحافظ في الفتح (وقد صح أن عمر - رضي الله عنه - صلى بالناس وجرحه يثعب دمًا) ا. هـ. وقال طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز:- ليس في الدم وضوء، وقد وصل الأثر عن طاوس ابن أبي شيبة بإسناد صحيح وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ، وكان الحسن رحمه الله تعالى لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلًا ويروى عن أبن أبي أوفى أنه بصق دمًا ومضى في صلاته، فهذا من جهة الاستدلال الأثري، وأما الاستدلال النظري فلأن المتقرر في القواعد أن العبادات المنعقدة لا تنقض إلا بالدليل الشرعي وتقرر أيضًا أن نواقض الوضوء توقيفية، وتقرر أيضًا أن الإبطال حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها لأدلة الصحيحة الصريحة وبه تعلم أن القول الصحيح في هذه المسألة هو أن خروج الدم ليس من جملة نواقض الوضوء، وبناء عليه فالذي يصيبه الرعاف وهو متوضئ، والذي يصاب بالجروح وينزف دمه، والمتبرع بالدم كل هؤلاء إذا كانوا متوضئين فإن وضوءهم باق على حاله لا ينقض بمجرد خروج الدم، والله أعلم.