فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 295

جـ/ أقول:- العلاج الشافي والترياق الكافي هو الأخذ بهدي الكتاب والسنة اعتقادًا

وقولًا وعملًا, وتفصيل ذلك في عدة أمور:-

منها:- كثرة الاستعاذة بالله من هذه الوساوس, وذلك لأن مصدرها الشيطان, فإنه حريص على إدخال ما يكدر صفو الاعتقاد وما يوجب ضيق الصدر, بل هذا من أكبر مقاصده وهو عدو يرانا من حيث لا نراه, فطريق الخلاص من وساوسه أن نستعيذ بالله تعالى منه ومن وساوسه قال تعالى {قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس} وقد أعلمنا ربنا جلا وعلا أنه بالاستعاذة يزول سلطانه عنا, قال تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} وهذا العلاج من أعظم ما يدافع به العبد هوى الواردات, فالله تعالى جعل للشيطان سبيلًا على القلوب والنفوس, والاستعاذة بالله منه تسد عليه هذه الأبواب التي ينفذ منها وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( يأتي الشيطان أحدكم فيقول:- هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله - عز وجل - , فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ) )فالوصية لمن يرد عليه شيء من ذلك أن يكثر من الاستعاذة بالله من هذا العدو المترصد اللدود الذي لا يرضيه إلا هلاك بنو آدم حسًا ومعنى.

ومنها:- الانتهاء عن هذه الوساوس وقطع التفكير فيها والانشغال بغيرها وتغيير الحال الراهنة, فإن كان وحيدًا فليطلب من يجلس معه, وإن كان ساكتًا فليتكلم بشيء من ذكر وتسبيح أو قراءة القرآن, ونحو ذلك بل ولو بحديث الدنيا النافع والمقصود أن ينتهي عنها بغيرها, ودليل ذلك ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السابق وفيه (( ولينته ) )وبناءً عليه فلا يجوز الرضى بها - أي بالأفكار والوساوس - ولا الاسترسال معها وفتح أبواب العقل والروح أمامها, فإنها هلكة مميتة, أو حفرة عميقة, من وقع فيها فقل عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت