الثالث:- القول الصحيح أن الإنسان إذا لبس جوربًا على هذه الرجل الاصطناعية فإنه لا يجب عليه مسحه, بل ولا يسن لأن المسح بدل عن الغسل, وقد ذكرنا سابقًا أن الغسل قد سقط لسقوط محله وقد تقرر في القواعد أنه إذا سقط الأصل سقط فرعه وتقرر أيضًا أنه إذا لم يجب المبدل لم يجب بدله والله أعلم.
الرابع:- إذا اعتدى أحد على اليد المشلولة التي لا حراك بها البتة وقطعها, فهذه جناية ولاشك إلا أنه لا قصاص فيها وإنما الدية فقط, وذلك لأن من شروط استيفاء القصاص التي قررها أهل العلم في الأطراف المكافأة في الاسم والكمال فلا تؤخذ يد صحيحة بشلاء, ولا عين صحيحة بعمياء, ولا رجل صحيحة بشلاء, هكذا ذكره الأصحاب في عامة كتبهم المؤلفة في الفقه والله أعلم.
الخامس:- المشلول يصلي على حسب حاله, ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها, فإن
كان قادرًا على استقبال القبلة وجب عليه ذلك وإلا فيسقط عنه لأن الواجبات تسقط بالعجز, وإن كان قادرًا على الطهارة المائية وجب عليه ذلك وإن لم يكن قادرًا عليها فله أن يتيمم إن كان قادرًا على ذلك وإلا فيصلي على حسب حاله لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها, فيفعل من الواجبات ما يقدر عليه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور, ومالا يقدر عليه فإنه لا يكلف به لأن المأمورات منوطة بالاستطاعة فلا تكليف إلا بالقدرة, والله أعلم.
السادس:- إذا كان حضور صلاة الجماعة فيه كلفة ومشقة على المشلول فإن الواجب يسقط عنه وله أن يصلي في بيته, والله أعلم.
السابع:- يجوز للمشلول الذي يشق عليه فعل كل صلاة في وقتها أن يجمع بين الظهرين وبين العشاءين جمع تقديم أو جمع تأخير على ما هو الأرفق به وبحاله وذلك لأن المتقرر أن الجمع رخصة عارضة لرفع المشقة والحرج, والله اعلم.
الثامن:- المشلول الذي لا يستطيع الحج بنفسه وهو يجد المال فإنه يلزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر والأحاديث في ذلك معروفة.