جـ/ أقول:- اعلم رحمك الله تعالى أن للغضب علاجين, علاج دافع وعلاج رافع فأما علاجه الدافع فقطع أسبابه التي تثيره, وذلك بتعويد النفس وتربيتها على الحلم دائمًا وقصرها على ذلك قصرًا وإلزامها به, وتذكيرها بفضله وأنه من الخصال التي يحبها الله تعالى, وتعويدها دائمًا على العفو والصفح, وتعليم من تحت يدك بما يغضبك من الأقوال والأعمال ليجتنبوه, من الزوجة والأولاد والخدم والعمال والطلاب والمرؤسين والموظفين ونحو هؤلاء وقد جربنا ذلك فوجدنا أن عوائده طيبة جدًا, واحترم الآخرين وعدم إغضابهم بقول أو فعل, وسلوك طريق الأدب معهم والإكثار من ذكر الله تعالى دائمًا وأبدًا, والاستعانة على مجانبة الغضب بقيام الليل والإكثار من الصدقة وسائر أعمال البر, والبعد عن مجالس اللغظ والهذر والكلام الذي لا يحتسب له أصحابه, وتقليل مخالطة الغير إلا فيما دعت له الحاجة, وترك مصاحبة الأحمق الذي لا يفكر فيما يخرج من بين شفتيه, وترك الخصومات والجدال إلا في الحق مع مراعاة الأدب في ذلك, والجد في طلب الأعذار للآخرين إذا صدر منهم تصرفات تغضبك, وقد جربنا ذلك فوجدناه من أعظم ما يدافع به الغضب وإحسان الظن بالآخرين وحمل كلامهم على أحسن المحامل, وكثرة دعاء الله تعالى بالحلم ومجانبة الغضب, وبالجملة فكل سبب من الأسباب التي توجب الغضب فيتباعد عنها فهذا بالنسبة للوقاية منه, وأما علاجه بعد وقوعه فيكون بتملك النفس وإحكام زمامها وهذا هو الشديد الذي مدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الشيخان من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) )ومعنى ذلك أن يملك لسانه وتصرفاته, ذلك لأن الغضب حالة يهيج فيها كل شيء لأنه جمرة نار يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فلا يستطيع غالب الناس أن يتحكموا في أقوالهم وأفعالهم فأخبر