النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشديد في الحقيقة هو الذي يستطيع أن يقاوم هذا الوارد القوي وأن يدافعه بإحكام نفسه وإمساك أقواله وأفعاله عن ما لا ينبغي, فهذا هو الشديد في الحقيقة فالشديد ليس هو الذي يغالب الأبطال وفحول الرجال إنما الشديد هو الذي يغلب نفسه عند الغضب وفوران دم القلب, والله المستعان, ومما يعالج الغضب به أيضًا كظمه وعدم إظهاره مع احتساب الأجر العظيم والثواب الجزيل المترتب على ذلك, قال البخاري في الأدب المفرد:- حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو شهاب عبدربه, عن يونس عن الحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال (( ما من جرعة أعظم عند الله أجرً من جرعة غيظٍ كظمها عبد, ابتغاء وجه الله ) )وسنده صحيح وقبل ذلك قوله تعالى {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنةٍ عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} ومما يعالج به الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم فقد روى الشيخان في صحيحهما من حديث سليمان بن صرد قال:- استب رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال (( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب هذا عنه:- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) )فقام رجل إلى ذاك الرجل فقال:- تدري ماذا قال؟ قال (( قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) )فقال الرجل أمجنون تراني, وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له (( تعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) )فقال الرجل:- وهل بي من جنون, ومما يدافع به الغضب السكوت ومجانبة الكلام فقد روى البخاري في الأدب المفرد بسنده من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( علموا ويسروا علموا ويسروا - ثلاث مرات - وإذا غضبت فسكت - مرتين - ) )وهو حديث حسن ومما يدافع به الغضب بعد وقوعه تغيير الهيئة فإن كان قائمًا