الأول:- أن بنوك الحليب سيدفع الكثيرين إلى عملية التحريم لأنه ستعم الفوضى فقد يتزوج الرجل امرأة يكون قد ارتضع منها أو من لبن ابنتها أو من لبن أمها وهذه مفسدة عظيمة تفضي إلى اختلاط الحابل بالنابل فتمنع سدًا للذريعة وقد تقرر في القواعد أن سد الذريعة من أصول هذه الشريعة.
الثاني:- أن حفظ النسل من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بها فأي سببٍ يفضي إلى ضياع النسل واختلاطه فإنه لابد أن يمنع محافظة على هذه الضرورة, وهذا اللبن في البنوك المسماة لا يعرف لبن أي امرأة ولا ندري من الطفل الذي سيرتضع منه, وحفظ النسل واجب والتسبب في اختلاطه وإضاعته محرم وقد تقرر في القواعد أن مالا يتم ترك الحرام إلا به فتركه واجب وفعله محرم.
الثالث:- أن القول بجواز إنشاء هذه البنوك فيه إقدام على مفاسد متحققة من أجل مراعاة مفاسد متوهمة , فإن ارتضاع الطفل ممكن باستئجار مرضعة إن لم تكن أمه موجودة والمتطوعون بذلك من النساء كثير, بل إنه مع تقدم الصناعات فإنه يمكن استبدال لبن الأم مع فقدها وفقد المرضع من النساء بالحليب الصناعي فإنه يسد الغرض مع أنه لا يقوم مقام لبن الأم, لكنه يسد ثغرة, وبناءً عليه فإنشاء هذه البنوك لا ضرورة تدعو له ولا حاجة لها أصلًا فالإقدام عليها إقدام على مفاسد متحققة من أجل دفع مفاسد متوهمة, والمتقرر في القواعد أنه لا يجوز الإقدام على المفاسد المتحققة من أجل دفع المفاسد المتوهمة وهذا واضح.