الرابع:- أن الفائدة من إنشاء هذه البنوك إغاثة الأطفال ونفعهم بحليب النساء فإنه لا يقوم مقامه شيء في فائدته وله عوائده الطيبة في الحال والمآل, وهذا من باب تحقيق المصلحة, فالقول بإنشائها فيه تحقيق مصلحة, والقول بإلغائها وسد أبوابها فيه دفع لمفسدة عظيمة وهي اختلاط النسل وضياع الأمور وفساد المجتمع, فالقول بجوازها فيه تحقيق مصلحة والقول بعدمها فيه درء للمفسدة وقد تقرر في القواعد أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
الخامس:- أن القول بإعدام هذه البنوك وإلغائها فيه مفسدة تعود على بنية هذا الطفل وليست هذه المفسدة مفسدة عظيمة, ولا هي متحققة كل التحقق, والقول بجوازها وفتحها فيه مفسدة تعود على المجتمع بأسره, فهما مفسدتان أحدهما أكبر من الأخرى وقد تقرر في الأصول والقواعد أنه إذا تعارض مفسدتان فإنه يراعى أعلاهما بارتكاب أدناهما, وإذا تعرض ضرران روعي أشدهما بارتكاب أخفهما.
السادس:- أن القول بعدم جواز هذه البنوك فيه مفسدة خاصة وهي المفسدة التي تعود على هذا الطفل الذي لا يجد من يرضعه, والقول بجوازها فيه مفسدة عامة عليه وعلى غيره, فهنا ضرران عام وخاص, فالقول بجوازها يتضمن ضررًا عامًا والقول بإغلاقها ومنعها يتضمن ضررًا خاصًا, وقد تقرر في القواعد أنه إذا تعارض ضرران عام وخاص فإن الضرر العام مقدم على الضرر الخاص.
السابع:- أن القول بجواز هذه البنوك فيه مصلحة تعود على الطفل الذي لا يجد من يرضعه, فهي مصلحة صغرى, والقول بمنعها فيه مصلحة تعود على المجتمع بأسره ففيه مصلحة كبرى وقد تقرر في القواعد أنه إذا تعارض مصلحتان روعي أعلاهما بتفويت أدناهما.