فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 295

الخامسة:- الوصية باتهام النفس وإقناع الإنسان نفسه أن الذي أصابه إنما هو بما كسبته يداه وأن الله ليس بظلامٍ للعبيد, جل وعلا, ويتلو عليها قوله تعالى {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} وقوله تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} فلابد حينئذٍ من مراجعة النفس ومحاسبتها والأخذ بزمامها وإحكام الأخذ به, وأن يبادر بالتوبة النصوح المستجمعة لشروطها, فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة, و لاسيما وأن المرض بريد الموت وواحدة من مقدماته, فالتوبة النصوح في أثنائه من أعظم توفيق الله للعبد وأن الله تعالى قد أراد به خيرًا, فإذا كانت التوبة واجبة في كل وقت فهي في هذا الوقت أوجب, وإذا كانت تطلب من العبد دائمًا فهي في هذا الوقت الحرج العصيب من أعظم المطالب وأهم الأشياء التي لابد من تحقيقها, وإنك لتعجب من بعض أهل الأمراض وما يصدر منهم من عظيم الإعراض فلا صلاة ولا صدقة ولا ذكر ولا إحسان, ولا توبة ولا استماع خيرٍ ولا قبول نصح ناصح, وهذا من الخذلان الظاهر ومن كانت هذه حاله فهو والله الخائب الخاسر, لأن القلب إذا لم يفق من رقدته عند حلول الفتن والمصائب فمتى بالله سيفيق وإذا لم تكن هذه الزواجر القدرية واعظةً له عن غيه فمتى بالله عليك سيتعظ؟ إن القلب إذا كان في حال الخوف معرضًا فهو في حال الأمن أشد إعراضًا، وإذا كان في حال المرض و المصيبة ساهيًا لاهيًا فهو في حال الصحة و العافية أشد التهاء و أشد سهوًا، وما لجرحٍ بميت إيلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت