جـ/ أقول:- إن الطبيب له الأثر البالغ في المجتمع ولذلك فلابد من أن يراعي عدة وصايا:-
الأولى:- أوصيه بتقوى الله تعالى والخوف منه فإن الناس قد أمنوه على أبدانهم وأعراضهم, وسلموا له قيادهم, فإذا لم يحرص على الاتصاف بذلك فقد خاب وخسر فعليه بدوام المراقبة لله جل وعلا وأن لا يغفل أو يذهل عن ذلك.
الثانية:- أوصيه بالإخلاص في عمله وأن يكون مبدؤه في العمل القربة لله تعالى وابتغاء وجهه والدار الآخرة فإن تطبيب الناس عمل من أعمال الخير وهو نوع تعبد لله جل وعلا, فلا ينبغي أن يتخذ الطب مهنة فقط بل يجعلها من جملة الأعمال الصالحة التي يرجو برها وثوابها وأجرها عند الله تعالى, فإنه من التعاون على البر والتقوى, والأعمال مبناها على النيات فمن كان طبه لله فهو المأجور المثاب في الدنيا والآخرة ومن كان طبه لأخذ رويتبه فقط فليس له من طبه إلا ما نوى {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا} و {من كان يرد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يرد الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب} فالله الله بالإخلاص فإنه موجب للبركة وللتوفيق وللنجاح والسداد في الدنيا والآخرة.
الثالثة:- أوصيه بالرفق بالمرضى وبتحمل ما قد يصدر منهم من الأذى القولي والفعلي وأن لا يعاملهم بالمثل ولا ينوي الانتقام من آذاه منهم, ففي الحديث (( فإن الله الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ) )وفي الحديث الآخر (( وإن الله ليعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ) )فالله الله أيها الطبيب المبارك بالرفق والحلم والأناة فليزرع الطبيب محبته في قلوب مرضاه فإنه أحسن العلاج وأوفق للبرء.