الرابعة:- أوصية بالاجتهاد في كشف العلة وألاّ يعتمد على وصف المريض فقط كما يفعله بعض الأطباء فإنهم لا يتكلفون عناء الكشف وإنما يصفون العلاج بمجرد سماع الشكوى وهذا خطأ، وهم يعلمون ذلك ولكن من باب التذكير فإن الذكرى تنفع المؤمنين وكم وكم من الأخطاء التي حصلت بسبب ذلك، وهذا أمر لا يجوز، بل الواجب على الطبيب من باب حفظ الصحة أن يجتهد في كشف المعاناة وأن يتلمس حقيقة المرض بما آتاه الله تعالى من قوة، فإن من مقاصد الشريعة الضرورية حفظ النفس و الطبيب له حظ وافر من ذلك، فالله الله أيها الأطباء الكرام بهذا الأمر والله يحفظكم و يرعاكم ويسدد خطاكم.
الخامسة:- أوصيه بالاستعانة بالله جل و علا في كل أحواله فإن مهنة الطب مهنة شاقة و مسؤلياتها تعجز الكواهل عن حملها فعليه بدوام الاستعانة بالله تعالى وأن لا يعتمد على علمه و خبرته وقوته فقط، فإنه لا حول و لا قوة إلا بالله تعالى، فإذا لم يكن الله هو معينه فاكتب عليه السلام، فلا بد من ذلك، وليس هذا للطبيب فقط بل هو أمر عام لكل أحد لكن لأننا نكتب في أمور الطب خصصنا الكلام له، فإذا ذهبت إلى عملك فابتهل إلى الله تعالى داعيًا متضرعًا سائلًا ذليلًا بقلبٍ حاضر ونية صادقة أن يلهمك رشدك وأن يسدد قولك وأن يشفي مرضاك وأن يتولاهم برعايته جل وعلا, وأن يكون لك ناصرًا ومعينًا وحافظًا وهاديًا ومؤيدًا ومغيثًا, فلا جرم أن الموفق من الأطباء من وفقه الله تعالى لذلك وأما من أعمى قلبه عن ذلك وطمس نور بصيرته عن ذلك الطريق فإنه لا خير فيه وإن بلغ في مراتب الدنيا و مناصبها ما بلغ والله المستعان.