السادسة:- أوصيه أن يكون قدوة حسنة لمن عنده من الأطباء و المرضى، متأدبًا بالآداب الحسنة المرضية و متخلقًا بالأخلاق الطيبة المرعية، قد ظهرت عليه علامات السنة متباعدًا عن المعصية، وأن يحرص كل الحرص على ربط مرضاه بالله جل وعلا وأن يذكرهم بأن الشفاء من عنده تبارك وتعالى وإنما هو سبب من الأسباب التي سخرها الله لهم، فكم من طبيب عاقل راشد ناصح كان سببًا لهداية كثير من المرضى, فأوصل لهم بإذن الله تعالى صحة القلوب وصحة الأبدان, ونعم الطبيب هذا وأسأله جل وعلا أن يكثر في الأمة أمثاله, وكم من العلاقات الطيبة المحمودة قد استمرت بعد خروج المريض بينه وبين طبيبه بسبب أنه رأى القدوة الحسنة من هذا الطبيب, فعلى الطبيب أن يكون قدوة حسنة بفعاله وأقواله ومظهره, والله أعلم.
السابعة:- أوصيه بعدم الاقتصار على أمور الطب فقط, بل لابد أن يكون أيضًا على دراية بأمور الشرع وخاصة بما يتعلق بطهارة المرضى وصلاتهم, فضلًا عن ما يجب تعلمه مما تتوقف عليه صحة العقيدة والعبادة, وإنه والله ليعجبني بعض الأطباء الذين وضعوا مكتبة مصغرة في غرف علاجهم فما أن يجد سعة من الوقت إلا أكب عليها يطالع فيها ويتضلع من معين مائها الصافي ويتروى من موردها العذب الشافي, ويعجبني أيضًا ارتباط بعض الأطباء بالمشايخ وأهل العلم وطلابه سواءً في حلقات دروسهم أو جلسات خاصة في بيوتهم, فإن الطبيب إذا كان كذلك فليبشر بالتوفيق والسداد في محيط عمله وأسرته وغير ذلك. والله أعلم.