فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 295

ووجه الدلالة منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز له اتخاذ ذلك الأنف وإخفاء ذلك العيب مما يدل على أن الإجراء الطبي إذا كان لستر شيء من العيوب الحادثة أو الخلقية فإنه لا بأس به, فلا حرج على الطبيب في الإقدام عليه ولا حرج على المريض في طلبه ولقد قال تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وقال تعالى {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا} وقال سبحانه {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} وقال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} وفي الحديث الصحيح (( يسروا ولا تعسروا ) )فهذه النصوص تدل على أن كل حرج واقع فإنه مرفوع بما شرع من التيسير والمتقرر عند الفقهاء أن كل شيء في فعله عسر فإنه يصحب باليسر, فلله الحمد والمنة, ويدل على جوازها أيضًا أن الشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها, وهذه العمليات الجراحية يتحقق بها مصالح عظيمة ويتعطل بها مفاسد كثيرة, وهذه الأسباب المذكورة في الأمثلة هي من جملة الأدواء والأمراض, والأدلة وردت بجواز علاج الأمراض, وإزالة الأدواء بما شرعه الله تعالى من أنواع العلاج وذلك كما في حديث (( ما أنزل الله من داءٍ إلا وأنزل له دواء ) )وقوله عليه الصلاة والسلام (( لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ) )وقوله (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) )وقوله (( عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام ) )ونحو هذه النصوص فإنها دليل على جواز مثل هذه العمليات الجراحية لأنها في حقيقتها علاج لهذه الأدواء الحادثة أو من أصل الخلقة, وقد تقرر في الأصول أن الأصل في العموم بقاؤه على عمومه ولا يخص إلا بدليل, فهذه العمليات نوع علاج لهذه الأدواء, فتدخل في عموم هذه الأحاديث, وبالجملة فهذا النوع من العمليات جائز لا بأس به لما مضى من الأدلة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت