وإنما الخلاف بينهم حصل فيما إذا مات الدماغ ولا يزال القلب ينبض, فهل موت دماغه هذا كافٍ في الحكم عليه بأنه ميت شرعًا, أي هل موت الدماغ هو الحقيقة الشرعية للموت؟ فيه خلاف طويل بين أهل العلم والأرجح, بل الحق والصواب المعتمد في هذه المسألة هو أن موت الدماغ ليس بكافٍ للحكم على المريض بأنه ميت, فالقول بعدم اعتبار الإنسان ميتًا بمجرد موت دماغه هو القول الذي دلت عليه الدلائل النقلية والعقلية وأصول الشرع وقواعده والاعتبار الصحيح.
فمن الأدلة قوله تعالى {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا, إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمه وهيئ لنا من أمرنا رشدًا فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددًا، ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدًا} فقوله تعالى {بعثناهم} أي أيقظناهم وهذه الآيات فيها دلالة واضحة على أن مجرد فقد الإحساس والشعور لا يعتبر وحده دليلًا كافيًا للحكم بموت الإنسان لأن هؤلاء النفر فقدوا الإحساس والشعور ولم يعتبروا بذلك أمواتًا والحكم باعتبار موت الدماغ موتًا مبني على فقد المريض للإحساس والشعور, وهذا وحده لا يعتبر كافيًا للحكم بالموت لأن هذه الآية الكريمة دلت على عدم اعتباره مع طول الفترة الزمانية التي مضت على أهل الكهف فإذا كان فقد الإحساس والشعور في هذه الفترة الطويلة جدًا لا يعتبر موتًا فلأن يكون فقد الإحساس والشعور فيما هو أقل من ذلك لا يعتبر موتًا من باب أولى.