فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 295

ومن الأدلة أيضًا:- أن المتقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن اليقين لا يزول بالشك بل لا يزول اليقين إلا بيقين آخر ينقض اليقين الأول, والمتيقن هنا هو الحياة والموت مشكوك فيه, لأنه لا يستطيع أحد أن يجزم جزم المتيقن أن هذا الشخص قد مات بمجرد موت دماغه وإنما هو ظنون وشكوك, وحيث تعارض اليقين والشك فالأصل هو البقاء على اليقين لأن اليقين لا يزول بالشك, أي أن الأمر المتيقن ثبوتًا أو نفيًا لا ينقض بشك عارض.

ومن الأدلة أيضًا:- أن المتقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن الأصل بقاء ما كان على ما كان, أي أن ما كان الأصل انتفاؤه في الماضي فهو منتف الآن حتى يثبت خلاف ذلك, وما كان الأصل ثبوته في الماضي فهو ثابت الآن حتى يثبت خلاف ذلك يقينًا, والأصل في الماضي ثبوت حياته, فكذلك يحكم به الآن أن حياته ثابتة لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان, فلما كانت حياته ثابتة في الماضي فهي ثابتة الآن, فيقال حينئذٍ:- الأصل بقاء الروح وعدم خروجها فنحن نبقى على هذا الأصل ونعتبره والمتقرر عند أهل العلم أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

ومن الأدلة أيضًا:- الاستصحاب, وذلك أن حالة المريض قبل موت الدماغ متفق على اعتباره حيًا فيها, فنحن نستصحب الحكم الموجود فيها إلى هذه الحالة التي اختلفنا فيها ونقول:- إنه حي وروحه باقية لبقاء نبضه, وقد تقرر في الأصول أن الاستصحاب من مصادر الشرع المعتبرة إلا إذا قام دليل على خلافه.

ويدل على ذلك أيضًا:- أن حفظ النفس يعتبر من مقاصد الشريعة الإسلامية التي بلغت مرتبة الضروريات التي تجب المحافظة عليها بكل الطرق وكافة الوسائل ولا شك أن الحكم على المريض في هذه الحالة حيًا فيه حفظ للنفس وحماية وصيانة لها, وذلك يتفق مع هذا المقصد الذي شهدت دلائل الشرع المتواترة باعتباره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت