فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 295

ويوضح ذلك:- أن حقيقة الموت هو خروج الروح من الجسد، وإذا خرجت الروح منه تعطلت كل منافعه ولا يبقى فيه شيء يعمل ويكون جثة هامدة، والمريض في حالة موت الدماغ لا يزال قلبه ينبض أي لا تزال الروح فيه بدليل وجود هذا النبض، فكيف يقال:- قد مات ولا تزال روحه فيه؟ فميت الدماغ وإن كان فيه شبه كبير بالميت إلا أنه لا يحكم عليه بالموت الذي تترتب عليه أحكامه إلا بوقوف القلب عن النبض فما دام القلب ينبض فهو حي وإن مات دماغه لأن هذا النبض علامة على وجود الروح في بدنه والله المستعان.

ويوضح ذلك أيضًا:- أن الفقهاء رحمهم الله تعالى قد احتاطوا في أمر الوفاة والحكم بها احتياطًا كبيرًا, فخذ مثلًا على ذلك وهو ما ذكره صاحب المغني فإنه قال:- (وإن اشتبه أمر الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من استرخاء رجليه وانفصال كفيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخساف صدغيه وإن مات فجأة كالمصعوق أو خائفًا من حرب أو سبع أو تردى من جبلٍ انتظر به هذه العلامات حتى يتيقن موته) ا. هـ. ومن ذلك أيضًا ما ذكره النووي رحمه الله تعالى فإنه قال:- (فإن شك في موته بأن يكون به علة واحتمل أن يكون له سكتة أو ظهرت عليه علامات فزع أو غيره كأن يكون هناك احتمال إغماء أو خلافه أخر حتى اليقين بتغير الرائحة وغيره) ا. هـ. وحالة موت الدماغ تعتبر من الحالات المشكوك فيها وذلك نظرًا لبقاء القلب نابضًا والجسم يقبل التغذية ولم يتغير لونه, فهذا أمر موجب للشك وحينئذٍ فينبغي الانتظار إلى توقف القلب عن النبض بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت