فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 94

المطلب الأول: مبدأ التوحيد

إن تكريم الإنسان يبقى المقصد الأساسي للشريعة الإسلامية و يتجسد هذا التكريم في عقيدتها القائمة على توحيد الله في ذاته و صفاته، في ألوهيته و ربوبيته، في عبادته وحده و الاعتماد عليه دون سواه، فلا فضل لمخلوق على مخلوق إنما الفضل لله وحده العليم الغني الرزاق، فلا فقر إلا إليه هو القائل في كتابه"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد" (2)

(1) سورة الكهف الآية 46 ... (2) سورة الفاطر الآية 15

من هنا فعقيدة التوحيد لا تتيح للغني أن يستعبد الفقير لفقره، كما أنها لا تتيح للفقير أن يعبد الغني لغناه لأنه لا غني مع الله و الكل فقير إلى الله، و لأنه كاد الفقر أن يكون كفرا فإن الله أوجب في مال الأغنياء حق للفقراء يدفعونه جبرا إن لم يفعلوا ذلك طواعية.

و قد نزلت آيات كثيرة تحث على الإنفاق في سبيل الله بل أنها ربطت إسلام المرء به كقوله"الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون" (1) و كذلك قوله تعالى"الذين في أموالهم حق معلوم للسائل و المحروم" (2) .كما دعا الإسلام إلى عدم الاكتناز و توعد الذين تفعلون ذلك بعذاب عظيم يوم القيامة"و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليهم في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم هذا ما كنزتم فذوقوا ما كنتم تكنزون" (3) . ودعا الشارع الإسلامي إلى عدم احتكار الأموال و تكديسها في يد معينة"كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم" (4)

المطلب الثاني: مبدأ الاستخلاف

بمقتضى هذه القاعدة فإن الله سبحانه و تعالى"خلق ما في العالم جميعا للإنسان و امتن عليه في ما من آية في الكتاب، و يد الإنسان مبسوطة على العالم و ما فيه بما جعل الله من الاستخلاف" (5) ففي القرآن آيات عديدة تؤكد صراحة هذه القاعدة كقوله تعالى:"هو الذي جعلكم خلائف الأرض و رفع بعضكم فوق بعض ليبلوكم فيما آتاكم" (6) و كذلك قوله"آمنوا بالله و برسوله و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" (7) ، غير أنه لا ينبغي أن يفهم من هذا على أنه دعوة من الإسلام إلى المساواة بين من يعمل على كسب هذا المال و بين الكسول الذي لا يعمل، فهذا أبعد ما يكون على روح الإسلام، القائم على الجزاء الكامل و إنما هو تذكير بأن المال هو نعمة من نعم الله يختص بها من يشاء من عباده، فمن صرفه في طاعة الله فاز و من ضيعه في المعصية ضعيه الله، و بناءا على قاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت