فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 94

الجزية تعني لغة الجزاء بمعنى القضاء لقوله تعالى"واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل و لا تنفعها شفاعة و لا هم ينصرون" (1) و نقول جزى الشيء بمعنى كفى.

أما اصطلاحا فالجزية هي ما يؤخذ عن الذمي في شكل ضريبة على الأبدان حيث يعقد الكتاني من اليهود و النصارى الذمة مقابل ما يستفيد منه من حماية بدنية و معنوية في ظل الدولة ال؟ إسلامية، و هي بذلك تعفي الذمي من التزام المشاركة في الدفاع عن هذه الدولة و تسقط بمجرد إسلام الذمي أو عجز الدولة عن حمايته.

الفرع الثاني: شرعية الجزية

إن فرضية الجزية ثابتة بالنص الشرعي الصريح في الكتاب و السنة، ففي الكتاب لق وله تعالى:"قَاتِلُوا الذَّينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دينَ الحَقِّ مِنَ الذَّيِنَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ وَهُمْ صَاغِرُون" (2) .

(1) سورة البقرة الآية 123

(2) سورة التوبة الآية 29

وأما في السنة فهي ثابتة في أكثر من موضع يقول الإمام الشافعي في كتابه الأم:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة وأن يضيف من مر بهم من المسلمين ثلاثا ولا يغشوا مسلما ولقد كانوا يومئذ ثلاثمائة دينار فضرب النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة"، كما، أنها ثابتة عن الخلفاء الراشدين ففي عهد عمر بن الخطاب ففرض عمر بن العاص على أهل مصر ضريبة الجزية، وهذه هي الوثيقة التي حررها عمر بن العاص عندما فتح مصر عام 20 هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عمر بن العاص من الأمان على أنفسهم وملتهم وكنائسهم وصلبهم وبرّهم وبحرهم لا يدخل شيء عليهم من ذلك ولا ينتقص يسكانهم النوب، وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على الصلح.

وانتهت زيادة نهرهم خمسين ألف ألف، وما عليهم ما جنى لصوتهم فإن أتى أحدهم أن يجيب رفعه عنهم الجزاء بقدرهم وذمتنا ممن أبى برئ، وإن نقص نهرهم من غايته انتهى، رفع عليهم بقدر ذلك ومن دخل في صلحهم من الروم والنوب مثل ما لهم وعليه مثلما عليهم ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه أو يخرج من سلطاننا عليهم ما عليه ثلاثا في كل ثلث جباية ثلث ما عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت