فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 94

تمهيد الفصل الأول

لما كان التشريع في الأنظمة الجبائية هو وسيلة من وسائل تجسيد و تكريس الإيدولجيات على أرض الواقع , و عملية إسقاط مباشر لفلسفات مجردة على ثروات الأشخاص ,فإن تعدد هذه الفلسفات قد تولد عنه تعدد في التشريعات الجبائية, فما هي المنطلقات الفلسفية للتشريع الجبائي الإسلامي؟ و ما هو مصادره و خصائصه , أسئلة سنحاول الإجابة عنها في المباحث التالية.

المبحث الأول: روح التشريع الجبائي الإسلامي

لا شك أن فرق بات واضحا بين التعبيرين"روح التشريع"و"نص التشريع"حيث يقصد بالأول ما وراء النص أي الفكروية التي يتبناها الشارع واضع النص, أما الثاني فيقصد به حرفيته و ألفاظه.

فإذا كانت الروحانية"spiritualisme"تدعو الناس إلى الابتعاد شبه الكلي عن الجسم و ملذات البدن من زواج و مال تحقيقا لخلاص الروح من أدران الجسد، و إذا كانت المادية"Materialisme"تلخص الإنسان في معادلة مادية بحتة مفرغة إياه من كل بعد روحي، فإن الإسلام يلفظ كلتا النظريتين و يبنى موقفا أصيلا يوازن من خلاله بين الجانب الروحي و الجانب المادي للإنسان، فيقر و يعترف بالنزعة البشرية في امتلاك المال لقوله تعالى"المال و البنون زينة الحياة الدنيا" (1) و في نفس الوقت لا يتيح لهذا المال أن يستعمل كأداة استعباد الإنسان لأخيه الإنسان و للظلم و الطغيان بل يجعله وسيلة للتآخي و التكافل. و عكس الأنظمة الوضعية التي تتخبط إلى حد الآن في تقديم نظرة فلسفية ثابتة و موحدة لأحقية الاقتطاعات الجبائية، حيث منهم من يبرر حق الحاكم في جباية أموال الناس بنظرية التوريث الإلهي، و منهم من يرجعه إلى مبدأ سيادة القوة و فريق آخر يرجعه إلى نظرية العقد الاجتماعي بين الحاكم و الرعية، فإن الإسلام واضح في هذا المجال، حيث ترتكز جباية الأموال على مبادئ واضحة و ثابتة يمكن تلخيصها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت