فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 94

فالسمة الغالبة على النظام الجبائي الجزائري هي التراجعية التي تزيد من حدة تركيز المال في يدا الأغنياء خلافا لوظيفة الضريبة كأداة اجتماعية لإعادة توزيع الدخل توزيعا عادلا و سنحاول توضيح ذلك في المطلبين التالين:

-الأثر التراجعي للضرائب المباشرة

-الأثر التراجعي للضرائب غير المباشرة

المطلب الأول: الأثر التراجعي للضرائب المباشرة

إن هذا النوع من الضرائب يتحملها الممول بصفة نهائية تجنى عن طريق سجلات اسمية تسمى الورد توضح اسم المكلف و مقدار التكليف , و هي ضرائب تقع أساسا مداخيل الأشخاص الطبيعية فتسمى الضريبة على الدخل الإجمالي , و كذا مداخيل الأشخاص الاعتبارية فتسمى الضريبة على أرباح الشركات , و تمتاز هذه الضرائب بثقل عبئها و خاصة على الأفراد حيث أن فرض ضريبة واحدة على مجمل إيرادات الشخص و بأسعار متصاعدة تؤدي إلى ضخامة الواجب عليه مما يدعوه إلى التهرب من دفعها.

كما أن هذه الضرائب لا تفرق بين المداخيل تبعا لاختلاف مصادرها في المعاملة فهي بذلك لا تفرق بين الجهد المبذول لاكتساب الدخل و الظروف الخاصة بكل مكلف، فتساوي بين الدخول الناتجة عن إيجار العقارات التي لا تعب فيها و بين دخل الفلاح و الأجير اللذان يقدمان جهدا كبيرا. و لا تفرق أيضا بين المداخيل التي يمكن إخفاؤها و التي لا يمكن إخفاؤها , حيث أن الأجير و الموظف تحجز الضريبة على دخله عند المنبع بنفس النسبة التي يخضع لها التاجر و الصناعي اللذان يتمتعان بحيز كبير من فرص التهرب و المناورة كالبيع دون فاتورة مثلا.

فأثر الضرائب المباشرة في الجزائر يتوقف على الفئات التي تدفع الضريبة أكثر من اعتماده على مبدأ تصاعدية الأسعار, فصحيح أن هذه الضرائب تفرض بأسعار تصاعدية غير أن الضرائب على مداخيل الأجراء و الموظفين، الذين يكونون الطبقة المتوسطة و الفقيرة في الجزائر، تبقى الأكثر إنتاجية و حصيلة لأنها تحجز عند المنبع، عكس المداخيل التجارية و الصناعية التي يتمتع أصحابها بهامش كبير من المناورة.

نستنتج أن الضرائب المباشرة على الدخل في الجزائر هي ضرائب تراجعية الأثر تؤخذ من الفقراء و متوسطي الحال أكثر من فئة الميسورين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت