فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 94

تمهيد الفصل الأول

مما لا شك فيه أن العصر النبوي و العصر الراشدي يمثلان المصدر الأمثل و الأساسي للتطبيق العملي للإسلام، ففي أولهما تبلورت السنة المطهرة كتطبيق واقعي لأحكام القرآن و في ثانيهما ظهرت اجتهادات الصحابة، حملة اللواء، في المواقف المستجدة و الظروف المتغيرة الناشئة عن الاتساع الجغرافي للدولة الإسلامية و شمولها لأمم و ثقافات مما لم يحدث لها مثيل في العصر النبوي.

المبحث الأول: النظام الجبائي في عهد النبوة(1)

و يمكن تقسيمها إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى: و تمتد من السنة الأولى إلى السنة الثانية للهجرة. أول إيراد مالي دخل خزانة الدولة الإسلامية كان غنائم معركة بدر في السنة الثانية للهجرة التي وزع الرسول صلى الله عليه و سلم أربعة أخماسها على المقاتلين و خصص الباقي لمصالح المسلمين، كما استعمل الرسول صلى الله عليه وسلم أسرى بدر في تعليم الكتابة و القراءة جاعلا ذلك فداءا لهم من الأسر.

باختصار يمكن حوصلة هذه الفترة على أنها لم تكن تملك بيت مال عام بالمعنى الذي عرف به في عهد الخلفاء الراشدين، و هذا لأن المسلمين آنذاك كانوا يبادرون بالعمل التطوعي القائم على الإنفاق في سبيل الله و التصدق على ذوي الحاجات، فلم يؤثر عن الرسول صلى الله عليه و سلم أن حول العطاء التبرعي إلى إلزام أو إجبار رغم أنه تدخل في الشؤون الاقتصادية من خلال خطه لسوق خاص بالمسلمين غير سوق اليهود، لكنه لم يفرض رسوما لاستعمال هذه السوق.

المرحلة الثانية: تبدأ من السنة الثانية للهجرة إلى السنة الحادية عشر للهجرة و تمتاز بكثرة الفتوحات الاسلامية و تنوع الإيرادات فصارت المداخيل المالية كالأتي:

1 -الزكاة: فرضت في السنة الثانية للهجرة و هي بحق الركيزة الأولى في النظام الجبائي الإسلامي. تشكل إيراد عاما تجبيه الدولة و يدخل خزانتها رغم أن إنفاقها مخصص المصارف من بينها باب العاملين عليها ممل يدل على أنها تقدم تمويلا ذاتيا لإدارتها لذا كان الرسول يعينهم و يصدر إليهم التعليمات التفصيلية و يخصص المخازن و المرابض لحفظ ما يجمع ريثما يتم توزيعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت