فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 94

تجب الزكاة في ناتج الأرض من زرع و ثمار لقوله تعالى:"يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم و مما أخرجنا لكم من الأرض" (1) و قوله كذلك"كلوا من ثمره إذا أثمر و آتوا حقه يوم حصاده" (2) ، من نص الآية الكريمة يتضح أن زكاة الزرع والثمر تجب يوم حصاده و جنيه متى بلغ النصاب و المقدر بخمسة أوسق أي ما يعادل في أيامنا هذه ما وزنه 600 كلغ باعتبار أن الوسق يساوي صاعا و الصاع يعادل الكيلوغرامين، و ثبتت حجية هذا النصاب في السنة لقوله صلى الله عليه و سلم"ليس فيما دون الخمسة أوسق صدقة" (3)

و لقد انقسم الفقهاء قي تحديد وعاء زكاة الزروع بين موسع و مضيق، فذهب الجمهور إلى تضييق هذا الوعاء و تقصير الزكاة على الحبوب و التمر و الزيتون و لا زكاة في الخضروات و خالفهم في هذا مذهب الأحناف القائل بالزكاة في كل ما أخرجت الأرض. و هذا ما ذهب إليه أيضا الكثير من الفقهاء المعاصرين على رأسهم القرضاوي عملا بعموم النص في القرآن و الحديث إذ يقول عز وجل في محكم تنزيله"و مما أخرجنا لكم من الأرض"كذلك و قوله صلى الله عليه و سلم"فيما سقت السماء و العيون أو كان عثريا العشر و فيما سقي بالنضج نصف العشر" (4) ، دون تفصيل و لا تخصيص حتى و إن صاحب الأرض اتخذها مقصبة أو شجرة أو منبتا للحشيش يقصد بها نماء الأرض كما هو الحال عليه في أيامنا.

وتؤخذ زكاة الزرع عينا أو نقدا من ثمن الغلة إذا خيف فسادها وتلفا إن هي خزنت ببيت المال. و إذا كان الزرع أو الثمر معدا لأن يحول إلى منتوج آخر منه مادة جديدة كأن يستخرج الزيت من الزيتون، يزكى المشتق دون أصله فيزكى الزيت دون الزيتون (5) ومتى نضج الزرع أو الثمر تخصم من الأرض مجموع تكاليف الإنتاج سواء كان العامل في الأرض مالكا أو مستأجرا لها. كما تخصم كذلك عند الأحناف النفقات الأصلية"LE MINIMUM VITAL"... و فسر ابن مالك الحاجة الأصلية على أنه ما يدفع الهلاك على الإنسان إما تحقيقا كالنفقة و المسكن و الثبات و غيرهما أو تقديرا كالديون الثابتة مثلا. ومما تقدم يمكن رسم القاعدة القابلة للزكاة في ما تخرجه الأرض على الشكل التالي:

الإيراد الصافي المزكى = المنتوج الإجمالي الخام - (مجموع التكاليف + الحاجات الأصلية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت