بمقتضى هذه القاعدة تتولى كل منطقة تنظيم شؤونها الإدارية والمالية بنفسها، مجمع المال وصرفه وتوريد الباقي منه على الخزانة العامة ببيت المال من صلاحيات الوالي المطلقة، وكل القرارات التي تنظم الجانب المالي في الولاية يباشرها الوالي فيخرج الرواتب والعطاء والأرزاق ومصروفات العمران مما يعود على المسلمين بالخير ثم يرسل ما تبقى من هذه الأموال إلى بيت المال العام في عاصمة الخلافة كما أن تحصيل هذه الأموال وجمعها لا يمكن أن يتعدى إقليم ولايته، ومما يؤكد حرية الوالي في ولايته ما يذكره المؤرخون من اختلاف الضرائب من ولاية أو إقليم إلى أخر، حيث كان من الولاة من يتشدد في جمع الأموال ومنهم من كان متساهلا (1) .
ومحلية الزكاة جمعا وإنفاقا لا جدل فيها لأنها ثابتة بالحديث والأثر، ففي الحديث النبوي الشريف الذي رواه الجماعة عن إبن عباس فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ"... فإن هم أطاعوك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"فعبارة تؤخذ من أغنيائهم دلالة على أن جمع الزكاة يقع على أغنياء المنطقة وعبارة ترد على فقرائهم دلالة على أن إنفاقها محلي ومتى كان الفائض أرسل غلى عاصمة الخلافة.
من منطلق أن الاقتطاعات الجبائية في الإسلام إلزامية وليست طوعا، فإن الإدارة تتمتع بحق اللجوء إلى التحصيل الجبري للحقوق الواجبة على المكلفين المتهربين أو المتخلفين عن دفعها أو التماطل فيه وتسليط غرامات التأخير حتى الى نسبة 50 % عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه"... ومن أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإني أخذها وشطر أبله عزمه من عزمات ربنا تبارك وتعالى" (2) فكلمة شطر في اللغة العربية تعني النصف فما دون، وكذلك عملا بما قام الخليفة أبي بكر الصديق رضوان الله عليه حين عمد إلى قتال مانعي الزكاة قياسا على تاركي الصلاة إبان حروب الردة.
(1) ا أنظر كتاب المقدمة لابن خلدون، و الخطط للمقريزي و غيرهم.
(2) حديث رواه احمد في مسنده وابن قدامة في كتابه المغني
ونفس الشيء ينطبق على الجزية حيث يقرر الإمام أبو حنيفة أخذها بالقوة لأنها دين و امتناع الذمي نقض لعهد الذمة (1) و القاعدة نفسها تطبق على الخراج و العشور و سائر الضرائب الأخرى (2) .
الفرع الثالث: قاعدة عدم الازدواج في التكليف