(1) سورة التوبة الآيتين 34 و 35، (2) رواه الترمذي و البيهقي في السنن الكبرى، (3) رواه الإمام أحمد في مسنده
تطلق لفظة"تجارة"في المفهوم الإسلامي على كل تصرف بالمال سواء كان حاضرا أو في الذمة طلبا للربح، و هي بذلك لا تقتصر على عملية الشراء قصد البيع بل تشمل الصناعة و التحويل.
فأما التجارة بمفهومها الضيف (الشراء قصد البيع) فتفرض فيها نسبة 2.5 % على السلع المعروضة للبيع، و تعفى من الزكاة عروض الفنية التي يستعين بها التاجر على مزاولة نشاطه كالميزان و الرفوف و يكفي أن يقوم المركز المالي للتاجر مرة واحدة بعد مرور الحول على الأصل ما دام النماء يتبع أصله في الحول، و أما الصناعة من تحويل و استخراج فإن أغلبية الفقهاء المسلمين يرون قياسها على التجارة بنفس القواعد و الأحكام فتعفى الأصول الثابتة و لا يزكى إلا رأس المال النامي، و سنستعرض لتحديد رأس المال النامي بكل التفاصيل فيما بعد
الفرع الرابع: طرق تقدير أوعية الزكاة
البند الأول: التقدير الجزافي
يعتبر الخرص تقديرا إيجازيا أي جزافيا و قد عرف في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم و من تبعه و هو عملية تقدير تخميني ظني مقارب يقوم بها إنسان عارف، مجرب و أمين متى بدا صلاح الثمار كالرطب في النخل و الأعناب و غيرهما مما يؤكل رطبا قبل يبسه، و قد وضع الخرص مراعاة لمصلحة إدارة الزكاة و أرباب المال على حد سواء فلا يمنع رب المال من حق الانتفاع بثمره قبل أن يبلغ غاية جفافه و لا يتاح له أن يبسط يده على هذا الثمار حتى لا يسلب حق الفقراء و المحتاجين و على الخارص أن يتلطف برب المال بأن يترك له الثلث أو الربع لقوله صلى الله عليه و سلم"إن خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا فالربع" (2) بمعنى أن الخارص بعد تخمينه لما يمكن أن تنتجه الغلة يقوم بتخفيض لصالح رب المال قدره 25% حتى 33.3 %.
و يدعو الدكتور القرضاوي في هذا النظام من التقدير على أن يكون مقدار جوازه هو أمكان الخرص و الحاجة حتى يتمكنوا من التصرف في ثمارهم قبل جفافها.