بمقتضى هذا الأسلوب فإن الإدارة تأخذ الحق الواجب من منبعه، و هذا مأثور عن الخلفاء الراشدين حيث يروى عن الخليفة أبي بكر رضي الله عنه أنه كان إذا أعطى الناس أعطياتهم سأله الرجل هل لك مال وجبت فيه الزكاة فإن قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال و إن قال لا سلم له عطائه (1) .
المطلب الرابع: تسليط العقوبات
و تتمثل العقوبات في صورة متعددة فمنها ما هو تعزيزي و منها ما هو معنوي و منها ما هو مالي و منها البدني
الفرع الأول: عقوبات مخالفة أحكام الزكاة
لقد حددت السنة النبوية عقوبة مانعي الزكاة بقول الرسول عليه الصلاة و السلام" و من أعطاها مؤتجرا فله أجرها و من منعها فإني آخذها و شطر إبله .." (2) ، كما أن الخليفة أبا بكر قرر صراحة عقوبة القتال لمنعي الزكاة بقوله"و الله لأقاتلهن من فرق بين الصلاة و الزكاة فإن الزكاة حق المال".
و يقرر جمهور الفقهاء التحصيل الجبري للزكاة بالغرامة المالية حتى نصف المال من بينهم الإمامين أحمد و الشافعي، و يقول الإمام إبن حزم"و حكم مانع الزكاة إنما أن تؤخذ منه أحب أم كره، فإن مانع دونها فهو محارب و إن كذب (بها) فهو مرتد فإن غيبها و لم يمانع دونها فهو آت منكرا فوجب تأديبه أو ضربه حتى يحضرها أو يموت قتيل الله تعالى عليه لعنة الله" (3)
الفرع الثاني: عقوبات مخالفة أحكام الضرائب الأخرى
تتنوع العقوبات في سائر الضرائب الأخرى باختلاف المخالفة فإضافة إلى التحصيل الجبري و القتال هناك عقوبات التعزير بالحبس أو الغرامة بالمصادرة أو المقاسمة للأموال (4) .
(1) الإمام مالك بن أنس الموطأ باب الزكاة طبعة دار الشعب ص 168 القاهرة
(2) حديث سبق تخريجه
(3) د. يوسف القرضاوي مصدر سابق ج 2 ص 1081
(4) د. غازي عناية مصدر سابق ص 264