و عليه فلا زكاة على الأراضي الموقوفة على الوجه العام، و لا زكاة على موارد الخزينة من زكاة و ضرائب و غيرها فهي ملك للجماعة المسلمة كلها، و لا زكاة في مال مباح لكل الناس كالزرع النابت وحده في أرض غير مزروعة و لا مملوكة لأحد بإجماع العلماء.
و قد يسأل سائل: إذا كانت الزكاة لا تجب إلا و الملكية التامة للمال فماذا عن زكاة الديون أي الحقوق الموجودة لدى الغير CREANCES ؟
جماعة العلماء ترى في أن الديون نوعان:
-دين مرجو الأداء: حيث يكون المدين مقرا بالدين و موسرا «SOLVABLE» فهذا يتعجل زكاته مع زكاة المال الحاضر في الحول.
-دين ميئوس منه: «CREANCES DOUTEUSES» و هذا الدين يزكي عنه قبضه كمال الضمار و مال الضمار هو كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك كالمال المدفون المنسي مكان دفنه أو الحيوان الضال و لكن هناك اختلاف بين الفقهاء حول ما إذا كان المال يزكى لما مضى من السنين أو لا؟ فالمالكية يرون أنه يزكى لعام واحد بينما يذهب العلماء الثلاثة الآخرون إلى وجوب تزكينه على ما مضى من السنين و ذلك لبقاء أصل الملك (1) .
لأن معنى الزكاة النماء فهي لا تقع إلا على المال النامي، و يكون المال ناميا إما فعلا بالتوالد و التناسل و نحو ذلك أو تقديرا أي معدا للتجارة أو للسوم، فالتجارة سبب لقيام الربح و حتى و إن لم يحصل هذا الربح لأن السبب يقوم مقام المسبب. و تطبيقا لهذا الشرط تعفى من الزكاة كل الأموال غير النامية كالمباني و عروض"القنية"و ما نحو ذلك (2) . و قد ينبثق عن هذا الشرط تساؤل هام عن حكم المال المملوك المعجوز عن تنميته؟ إجابة على هذا يقول الدكتور القرضاوي في كتابه فقه الزكاة: إن العجز عن تنمية المال صنفان:
1 -د. وهبة الزحيلي مصدر سابق ص 742
2 -عروض القنية يقصد بها الأصول غير المعدة للتجارة كأدوات الوزن مثلا