فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 94

الفرع الأول: إسلام المكلف

بإجماع العلماء تجب الزكاة على المسلم دون الكافر لكونها ركن من أركان الإسلام و عبادة مطهرة و الكافر ليس من أهل الطهر، و لا تكون دينا في ذمته إذا أسلم و دليل الفقه في ذلك قول الرسول صلى الله عليه و سلم لما بعث الصحابي معاذ إلى اليمن"إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم و ليلة فإن أطاعوك في ذلك فأعلهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم و ترد على فقرائهم" (1) ويستشف من هذا الحديث أن المطالبة بالفرائض لا تكون إلا بعد الإسلام.

و أما المرتد فقد أوجب فيه الشافعية، على خلاف المذاهب الأخرى، إخراج الزكاة على المال الذي وجبت فيه الزكاة قبل ردته لأنها صارت حقا ثابتا لمستحقيها من المحتاجين (2) ، و لا يختلف الأمر بين البالغ و الصبي ولا بين العاقل و المجنون باتفاق العلماء ما عدا الأحناف. و دليل الجمهور قوله صلى الله عليه و سلم"ابتغوا في مال اليتامى، لا تأكله الزكاة" (3) فالزكاة حق يتعلق بالمال لا يسقط بالصغر و لا بالجنون شريطة أن تكون هذه الأموال مرصده لنفقاته الضرورية و حين تكون فاضلة يطالب ولي الصبي أو المجنون بإخراجها.

الفرع الثاني: الملكية التامة للمال

القصد بالملكية التامة للمال عند الإنسان هي حق الانتفاع بالمال الذي حازه المالك بالطرق الشرعية للتملك كالإرث (التركة) و العمل و الهبة و يقتصر هذا الحق على صاحب المال دون غيره. و لقد تضمن القرآن في الكثير من الآيات هذا المعنى و نكتفي بذكر قوله تعالى"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها" (4) فإضافة الضمير"هم"لكلمة أموال تفيد الملكية لهذه الأموال.

(1) فتح الباري للعسقلاني ص 229 طبعة عبد الرحمان محمد القاهرة. (4) سورة التوبة الآية 103

(2) يوسف القرضاوي فقه الزكاة الجزء الأول مكتبة رحاب الجزائر

(3) رواه الشافعي و البيهقي بإسناد صحيح عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت