يهدف صرف جزء من حصيلة الزكاة على ابن السبيل إلى تخليصه من شعوره بالغربة داخل الجماعة بتوفير المبيت و اللبس و المأكل و نفقة السفر له، و هذا كذلك نوع من التعاضد الاجتماعي.
المطلب الثاني: أثر الضرائب الإسلامية على التنمية الاجتماعية
إن للضرائب الإسلامية أثر بالغ في الحياة الاجتماعية سواء من خلال تأسيسها أو طرق صرفها، فإذا نظرنا إلى تأسيسها فإننا نجدها مرتبطة بضرورة تحقيق مصالح جماعة المسلمين فهي تقع، متى كانت الضرورة، على القادرين لتصرف في ما ينفع المسلمين و حتى الجزية التي هي على عاتق الذميين هي مقابل حماية الدولة الإسلامية لهم و الاستفادة من الخدمات التي تقدمها لرعاياها، و أما من ناحية صرفها فهي تصرف في جل مصالح الأمة و عمارة البلاد و رفاهيتها. يستفيد منها الجميع سواء كان مسلما أو ذميا. أيضا فإن الضرائب الإسلامية تمتاز بأنها ضرائب مباشرة تمس فئة قادرة معينة سواء في دخلها أو رأسمالها لا على السلع و الخدمات التي يستفيد منها الغني و الفقير على حد سواء كما هو شأن الضرائب غير المباشرة، من هذا نستنتج أن فكرة تأسيس ضرائب إسلامية غير مباشرة و عكس ما يذهب إليه بعض الباحثين غير ملائمة لأنها أولا تتنافى مع ركني العدالة و اليقين التي تشطرهما القوانين الإسلامية و الوضعية على حد سواء و ثانيا لأنها تتنافى حتى مع وظيفتها كأداة لإعادة توزيع الدخل داخل المجتمع توزيعا عادلا، فالضرائب غير المباشرة هي ضرائب استهلاكية تمس الإنفاق، يدفعها المكلف الحقيقي و هو المستهلك مدمجة ضمن سعر الخدمة أو السلعة دون أن يشعر، و انطلاقا من نظرية"كينز"التي تقول أن فئة المحرومين ذوي الدخل الضعيف هم أكثر ميلا للاستهلاك من فئة ذوي الدخل المرتفع، وهذا ما سنشرحه في الفصل القادم، فإن الضرائب غير المباشرة تمتاز بأثرها التراجعي كون فئة المحرومين هي التي تدفع أكبر قدر من فئة الميسورين.
ضف إلى هذا إدماج قيمة الضريبة ضمن ثمن البيع تتنافى و قاعدة اليقين كون المكلف لا يعرف بصورة حقيقية ما دفعه كضريبة.
يقصد بالتنمية الاقتصادية تقدم المجتمع عن طريق استنباط أساليب إنتاجية جديدة أفضل، ورفع مستويات الإنتاج من خلال إنماء المهارات و الطاقات البشرية و إحداث تنظيمات أفضل (1) و من مظاهرها ارتفاع الدخل القومي و الدخل الفردي اللذان يؤديان إلى خلق رؤوس أموال جديدة تستعمل في الاستثمار من جديد، و باختصار فإن الفكر الاقتصادي المعاصر يقصد بالتنمية توفر ثلاثة عناصر: رؤوس الأموال، التحكم التكنولوجي ووجود أسواق لبيع المنتجات و أما التخلف، فهو مضاد للتنمية و يعبر عن غياب أو عدم كفاية واحد من العناصر السالفة الذكر (2)