فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 94

(6000×13 %) + (3000 × 40 %) = 1980 دج، أي ما نسبته 19.80 %

فإذا كان الفرق بين الدخلين واسع حيث أن دخل عمر يساوي 2.22 مرة دخل زيد فإن ما يدفعه عمر من دخله كضرائب غير مباشرة لا يساوي سوى 1.5 مرة ما يدفعه زيد كضرائب غير مباشرة من دخله.

و هذا في الحقيقة منافي لدور الضريبة كأداة لإعادة التوزيع الأمثل للدخل داخل الأمة.

المبحث الثاني: صعوبات أمام التطبيق

إن تطبيق النظام الجبائي الإسلامي في الجزائر يمكن أن يتم وفق إحدى الصورتين:

-بقاء النظام الحالي على حاله مع إضافة و إنشاء نظام الزكاة بالموازاة له.

-اللجوء إلى إحداث تغيير جذري و شامل على النظام الحالي و استبداله بما يعادله في الإسلام.

إن الصورة الأولى في نظرنا مرفوضة و هذا لما يطبع النظام الجبائي الحالي من عيوب سبقت الإشارة إليها و تنافيه مع أخلاق الإسلام و مبادئه و أهمها العدالة في التكليف و مبدأ الحلال و الحرام الذي يوجه الكسب في الإسلام، كما أن الأصل هو الزكاة و الضرائب الأخرى فروعا لها و متى لم تكفي حصيلة الزكاة لجأت الدولة إلى تأسيس الضرائب، فكيف يعقل أن نتعامل مع فرع حاضر لأصل غير موجود، فالنظام الجبائي الإسلامي يقوم على الزكاة كإيراد ثابت ثم تأتي الضرائب الأخرى مكملة لها و محسوبة بدلالتها و ليس العكس.

أما الصور الثانية و هي الواجب إتباعها حيث تكون الزكاة هي الأصل و على ضوئها تؤسس ضرائب أخرى و هذا يتطلب تغييرا شاملا في النظام الجبائي الحالي لكن تطبيق هذا تعترضه صعوبات نذكر أهمها:

المطلب الأول: مشكلة الإدارة الجبائية

إن العاملين على جباية الأموال في الإسلام صنفان: أولهما القائمون بتقديرها و تحصيلها و ثانيهما القائمون على صرفها و إنفاقها، يشترط فيهم المشرع أوصافا خاصة منها أن يكون العامل:

-فقيها عالما مشاورا لأهل الرأي ضمانا لصحة عمله و صواب اجتهاده.

-عادلا أمينا: ضمانا لعدله و حرصه على أموال و حقوق الغير.

-غير متعسف لأهل عمله و لا محتقر لهم و لا مستخف بهم.

على ضوء هذا و لغياب المعايير و المواصفات في موظفي الإدارة الحالية خاصة ما يتعلق بالجانب الفقهي فإن المهمة ستكون صعبة، إذ تتطلب إعادة كاملة لتنظيم هياكل الإدارة و إعادة تكوينهم تكوينا معمقا يجمع بين الفقه و المعاملة و التسيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت