و يتعلق هذا أساسا بالجزية التي تؤخذ من الذمي في شكل ضريبة على الرؤوس، حيث يعقد الكتابي من اليهود و النصارى عقد الذمة مقابل ما يستفيد منه من حماية في ظل الدولة الإسلامية، و بذلك تعفيه الجزية من المشاركة في الدفاع عنها، و تسقط بمجرد إسلام المرء أو عجز الدولة عن حمايته قال تعالى"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسوله و لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون" (4)
(1) : رواه البخاري، ... (2) : سورة البقرة الآية 195، ... (3) : سورة التوبة الآية 103
(4) : سورة التوبة الآية 29
المطلب الخامس: مبدأ الكسب الطيب الحلال
لما كانت مالية الأشخاص هي وعاء و مطرح الاقتطاعات الجبائية، فإن من أدنى الشروط الواجب فيها في الإسلام أن تكون من كسب حلال و مشروع لا يتنافى و القيم العقائدية و الأخلاقية للشريعة. و منه فكل مال جاء اكتسابه من دون جهد كإيجار المال (الفوائد الربوية) و كراء الأرض أو الأموال المكتسبة نتيجة أعمال تخالف الشرع كالبغاء و القمار و السحر و شابه ذلك نتيجة التعامل و الاتجار بمواد محرمة بطبيعتها كالخمر، هو حرام لا يصلح أن يكون مادة جبائية في الإسلام، فالغاية من الجباية في الإسلام ليست جمع المال كما هو شأن الأنظمة الوضعية إنما هو وسيلة لابد منها لزرع الخير و التكافل بين الأفراد و عصب من أعصاب الحياة التي تبقى دار عمل و استعداد للآخرة.
و قد يسأل سائل إدا كانت الجباية الإسلامية تقوم على مبدأ الكسب و المال الحلال فماذا عن المال غير المقوم (الحرام) إذا تعامل به غير المسلمين؟
إجابة هذا السؤال قال أبو عمر ابن عبد البر في باب حكم أهل الحرب إذا دخلوا ديار الإسلام بأمان في كتابه"الكافي":"لا يعرض لهم في بيع الخنزير و الخمر من أهل الذمة و يؤخذ منهم العشر و قال أبو محمد بن نجم بن شاس في كتابه"الجواهر" (إذا اتجر أهل الذمة بالخمر و ما يحرم علينا فروى إبن نافع أنهم يتركون حتى يبيعون فيؤخذ منهم العشر، و إذا خيف خيانتهم جعل معهم أمين و ذلك إذا جلبوه لأهل الذمة"(1)