(1) رواه البخاري في صحيحه.
(2) التنظيم المحاسبي للأموال العامة في الدولة الإسلامية للدكتور محمد مرسي لاشين ص 214 دار الكتاب اللبناني بيروت 1977
حيث يقوم المسئول عن الزكاة باستقطاع الواجب في منبعه و تحويله إلى الخزينة قبل أن يستلم صاحب المال ماله صافيا مزكي و برينا من حق الله، و يلجأ إلى هذا الأسلوب غالبا في زكاة الأموال المستفادة كالهبات و المكافآت و الأجور و الرواتب و التركات، و طرقة الحجز عند المنبع ليست جديدة على المسلمين بل مورثة عن الخلفاء الراشدين حيث يروى عن الخليفة عمر إبن عبد العزيز أنه كان إذا أعطى الرجل عمالته أخذ منها الزكاة، و إذا رد المظالم أخذ منها الزكاة، و كان يزكي الأعطية إذا سلمت لأصحابها (1) .
و لا تجوز عند الأئمة الثلاث دفع الزكاة نقدا بل تدفع عينا، و يخالفهم في ذلك الإمام أبو حنيفة إذ يرى أن تؤخذ عينا أو نقدا حسب الظروف المكلف أو خيف فسادها إذا خزنت و يستدل بعموم قوله تعالى"خذ من أموالهم صدقة" (2) دون تحديد صورة المال.
أما تعجيل الزكاة فقد إتفق على عدم جوازها قبل ملك النصاب لانتفاء سبب وجوبها فلا يجزي تقديمها لأن فاعلها كمن يؤدي الثمن قبل البيع أو الدية قبل القتل، أما تعجيلها متى وجد النصاب ففيه قولان:
-قال الجمهور يجوز تطوعا تقديم الزكاة على الحول ملك النصاب لأن سبب وجوبها متوفر لما روي عن علي رضي الله عنه أن العباس رضي الله عنه سأل الرسول صلى الله عليه و سلم أن يجعل الزكاة على ماله قبل محاها فرخص له في ذلك، و قال الظاهرية و المالكية لا يجوز إخراج الزكاة قبل إتمام شرط الحول لأنه شرط من شروط وجوبها و لأنها عبادة كالصلاة لا يجوز أداؤها قبل الوقت.