فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 94

الاستخلاف فإن الإنسان يمنح حق القوامة و الانتفاع بالمال المستخلف فيه في حدود ما يتضمنه هذا الحق و كل ما زاد على هذا الحق صار لغيره فيه حق.

(1) : سورة البقرة الآية 03، (2) : سورة المعارج الآيتين 42 و 25، (3) : سورة التوبة الآيتين 24 و 25

(4) : سورة الحشر الآية 07، (5) : ابن خلدون - المقدمة- الفصل الخامس دار الشعب ط 01 القاهرة 1967

(6) : سورة الأنعام الآية 125، (7) سورة الحديد الآية 07.

ولأن المال مال الله فإن الزكاة و الخراج و الصدقات و غيرها من سائر مظاهر الإنفاق الواجبة و المستحبة وسيلة لخروج المال من يد المستخلف فيه إلى من هم في حاجة إليه.

المطلب الثالث: مبدأ التكافل الاجتماعي

إذا كان من سنن الله في خلقه تفاوت الناس في الأرزاق و القدرات على الكسب لفوارق جسمية أو فكرية فإنه من غير العدل المساواة بين القادر و العاجز في الجزاء على العمل و صار من القسوة إعطاء كل حسب عمله لأن هذا يؤدي إلى حرمان العاجزين من العيش، لذا جاء الإسلام في أنبل مبادئه يدعو المسلمين إلى كفالة بعضهم البعض لقوله صلى الله عليه و سلم"المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه" (1) و قوله تعالى و هو يربط مصير المسلمين و نجاتهم بهذا التكافل"وأنفقوا في سبيل الله و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" (2) و أي تهلكة أعظم مما يحدثه الفقر و العوز الذي استعاذ منه الرسول صلى الله عليه و سلم كما استعاذ من الكفر و هذا لما يسببه من نخور داخل شبكة العلاقات الإجتماعية للأمة. فالمجتمع الإسلامي كله مطالب بكفالة أفراده، فالقادرون مطالبون بالإنفاق على العاجزين إلزاما و إجبارا إن لم يفعلوا ذلك طواعية و هذه الإجبارية لا يمكن تصورها إلا من خلال قوة تتدخل لإقرار هذا التكافل، هذه القوة هي سلطان الدولة، و قد جاءت آيات كثيرة تؤكد هذا المعنى لقوله تعالى"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها" (3) ، فالخطاب الإلهي موجه لرسول الله صلى الله عليه و سلم بصفته قائد له سلطة إخضاع الرعية لأوامره، كما أن سورة التوبة أشارت إلى أن من بين مصارف الزكاة الثمانية، باب العاملين عليها و هذا يدل على أن جباية الأموال تتطلب التنظيم، و التنظيم يتطلب سلطة تحميه و ترسخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت