المسلمين و كانت الدولة في حاجة إلى موارد مالية جديدة تسد بها هذه النفقات واضطر إلى وضع الخراج، كما أن الخليفة بوضعه لهذه الضريبة لم يخالف الرسول صلى الله عليه و سلم بل اعتمد على حديثه القائل"منعت العراق درهمها و قفيزها و منعت الشام مديها و دينارها و منعت مصر فدانها و دينارها و عدتم من حيث بدأتم قالها ثلاث" (2) و هذا دليل على أن الرسول صلى الله عليه و سلم علم بأن الصحابة سيضعون الخراج على الأرض و لم يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرره و حكاه لهم.
(1) أبو يوسف، الخراج ص 52 حتى 60 دار أبو سلامة للطباعة و النشر تونس 1984
(2) عبد الخالق النووي، النظام المالي الإسلامي ص 119 المكتبة العصرية بيروت 1981
ينقسم الخراج إلى قسمين:
أولا: خراج المقاسمة
و أول من أسسه كان الرسول صلى الله عليه و سلم كما سبق ذكره، و تكون الضريبة فيه بعض المنتوج بنسبة معينة كالثلث أو الربع أو النصف أو نحو ذلك حسبما تطيق الأرض.
و يجب خراج المقاسمة على منتوج الأرض القابلة للاستغلال و النماء و هو في ذلك أقرب إلى زكاة الزراعة مأخذا، و تتأرجح إنتاجيته بتأرجح الإنتاج.
ثانيا: خراج الوظيفة
فرضه عمر بن الخطاب رضي الله عنه و هو ضريبة تقع على الأرض ذاتها لا على غلتها. يتمثل خراج الوظيفة في اقتطاع معين و مقدر على مساحتها بمجرد التمكن من الانتفاع بها و استغلالها و عليه فإن خراج المقاسمة لا يتكرر بتكرر الإنتاج.
و يؤخذ خراج الوظيفة على الأراضي غير المستغلة المتمكن صاحبها من استغلالها و في هذا دافع و حافز لزراعتها، و يؤخذ من أرض الصبي و المجنون و المرأة لأن سبب وجوبه الأرض لا الشخص، و لا يقتصر الخراج على الأراضي الزراعية فقط بل يشمل جميع الأراضي و المباني ما عدا تلك المعدة للسكن بمعنى ما لا يستغنى عن بنيانه في مقامه في أرض الخراج عندها رفع عنه خراجه لأنه لا يستقر إلا بمسكن يسكنه و ما جاوز قدر الحاجة مأخوذة بخراجه (1)
الفرع الرابع: وعاء الخراج