كما هو معلوم فإن نجاعة أي نظام جبائي تحسب بمدى عدالته و إنتاجيته فإن كان النظام عادلا فان ذلك غير كاف حتى تضمن إنتاجيته، و إذا كان النظام الجبائي الإسلامي يسمو بعدالته سواء في التكليف أو في التوظيف فإن إنتاجيته في الواقع الجزائري اليوم تبقى محل استفهام بالنظر إلى كون الزكاة محددة المصارف ومن جهة أخرى بالنظر إلى التركيبة الإدارية الجزائرية الحالية و ما تتطلبه من نفقات ضخمة لضمان سيرها، و لعل الصعوبة تكمن في الإجابة عما إذا كان أنجع و أفضل القيام بترشيد الإنفاق العام الحالي عن طريق تقليص النفقات او المحافظة على نمط الإنفاق الحالي و استحداث ضرائب جديدة متى استدعت الضرورة ذلك حتى تحافظ الدولة على القيام بوظائفها الحالية.
المطلب الثالث: مشكلة الأموال المكنوزة
إذا كان من مزايا الزكاة أنها تمس الأموال الظاهرة و الأموال الباطنة على حد سواء فإن من الصعوبة بمكان تقدير الأموال المكنوزة، فالوازع الديني لا يكفي وحده لدفع الأشخاص إلى الإقرار بمكنوزاتهم بل لابد من ضمانات إدارية لمنع ظاهرة الاكتناز، فإذا كان بعض الاقتصاديين يدعون إلى استحداث ما يسمى بالنقود الذائبة التي سبقت الإشارة إليها فإننا نذهب إلى ما ذهب إليه الدكتور ضياء مجيد موساوي في محاربة الاكتناز بالتقليل من أهمية التعاملات النقدية ورفع حجم المبادلات العينية حيث يقول"إن العامل الخلقي المتمثل في التوعية الدينية لم يعد كافيا في ظل الظروف الراهنة لكبح سلوك الأفراد المتصاعدة نحو جمع المزيد من الأموال بشتى الطرق و على ذلك أقترح الإقلال من أهمية الدور الذي تلعبه النقود في الاقتصاد و ذلك عن طريق رفع حجم المبادلات العينية لتحل محل الحجم المتناقص من المبادلات النقدية و هذا يتم عن طريق استبدال النقد القديم بنقد جديد و يكون إصدار النقد الجديد بكميات قليلة كما تكون نسبة الاستبدال عالية جدا أي استبدال الوحدة النقدية الجديدة بعدد كبير من الوحدات النقدية القديمة." (1) و يضيف"و إذا قيل أن ارتفاع حجم الكتلة النقدية ضرورة اقتصادية لابد منها حتى يصبح بالإمكان تغطية الحجم الزائد من المعاملات تماشيا مع إرتفاع الناتج القومي، و انخفاض الكتلة النقدية سيؤدي إلى تقليص المبادلات وما يترتب عن ذلك من انخفاض في الدخول، أقول هذا صحيح إذا اقتصر التبادل على النقود فقط أما إذا استعيض وبشكل كبير عن المعاملات النقدية بمعاملات عينية فإن ذلك لا يعني التأثير بشكل سلبي على حجم الناتج القومي الذي يبقى تطوره مستمرا معتمدا على احتياجات المجتمع" (2)