(1) د. عطية مصدر سابق ص 10
الفرع الثاني: الزكاة على الرؤوس
تتناول الزكاة على الرؤوس و هي زكاة الفطر الأفراد لا أموالهم بحكم التكافل و التعاضد الذي يجب أن يسود المجتمع المسلم، فتتخذ الأسرة الواحدة وعاءا واحدا باعتبارها وحدة اجتماعية أساسية و زكاة الفطر هي التكليف الوحيد على الأبدان الذي يقع على عامة أفراد المسلمين لذواتهم لا على ثرواتهم و يؤديها الفرد المسلم تزكية لصيامه من جهة و باعتباره شخصا تابعا للأمة من جهة أخرى و على من يعولهم من أفراد دون فرق في الجنس أو السن أو الثورة متى توفرت القدرة على الإنفاق، و تجب على الفقراء و الأغنياء على حد سواء و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الباب"أما غنيكم فيزكيه الله تعالى، و أما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى" (1) و هي تكليف سنوي واجب في أواخر رمضان، و يقدر الواجب منها بصاعين مما يأكل أهل البلد أو ما يعادلها نقدا.
يتم تحصيل الزكاة وفق إحدى الطريقتين
الفرع الأول: التحصيل الإداري المباشر
حيث تقوم إدارة الزكاة بتحصيل الواجب من المكلفين سواء في مقر الإدارة نفسها بعد أن يتقدم المكلف بالتصريح بماله و دفع ما عليه و إثبات ذلك عن طريق وصل يسلم إليه، و هذا ليس بالأمر المستحدث على المسلمين بل هم من السباقين إلى التعامل بهذا الوصل و كان يسمى"البراءة"حسب ما يذكره لنا أبو عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الكاتب الخوارزمي في كتابه"مفاتيح العلوم" (2) ، و سواء أن يتنقل جابي الزكاة إلى المكلفين تخفيفا و تيسيرا لهم و حرصا على التطلع من قرب عن صحة تصريحاتهم و هذا أيضا ثابت في السنة حيث كان يبعث الرسول صلى الله عليه و سلم السعادة لجلب الزكاة، كما أن للإدارة أن تخرج لتحصيل الزكاة في حالة الشك في التصريح أو التماطل في الدفع أو سعي المكلف لاستهلاك الواجب عليه أو استحداث عسره.